طريق دعاتهم . ففي بلاد اليمن تعرضت الدعوة الإسماعيلية للخطر بسبب قيام النزاع بين ابن حوشب ( منصور اليمن ) وعلي بن فضل الذي خرج على هذه الدعوة ، وحارب بن حوشب واستولى على عدن ولاعة . ولم يلبث ابن فضل أن مات مسموما ( 303 ه ) . كذلك كان موت منصور اليمن ( 302 ه ) من العوامل التي أضعفت الدعوة الإسماعيلية باليمن « 1 » واتخذ السنيون من هذه الحالة فرصة للقضاء على المذهب الإسماعيلي ، واضطر أنصار الفاطميين إلى نشر دعوتهم في الخفاء ، حتى ظهرت قوتهم حول منتصف القرن الخامس الهجري على يد علي بن محمد الصليحى في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي .
وفي البحرين عمل أبو سعيد الجنابى وابنه سعيد على التقرب إلى العباسيين مما أثار حنق الفاطميين وأنصارهم من القرامطة . فأثاروا الفتن وخلعوا سعيدا وولوا أخاه أبا طاهر .
وأقرهم عبيد اللّه المهدى على ذلك ( 305 ه ) . وقام أبو طاهر بحملات إرهابية ليشغل العباسيين ، ويتيح الفرصة للفاطميين لامتلاك مصر . ولما مات أبا طاهر سنة 332 ه ، أقر الخليفة الفاطمي القائم أخاه أحمد في رياسة الدعوة في هذه البلاد . وقد أدت هذه السياسة إلى قيام النزاع بين أنصار أبى طاهر وأنصار أخيه أحمد ، وبين القرامطة والفاطميين حينا من الدهر .
وفي فارس قام « خلف » بنشر الدعوة الإسماعيلية ، وجمع حولها لفيفا من العلماء من أمثال الداعي غياث الذي أصبح في عهد أحمد بن خلف نائبا لرياسة الإسماعيلية أو الخليفة كما كانت تسمى في فارس « 2 » . واصبغت الدعوة الإسماعيلية في هذه البلاد بالصبغة العلمية والفلسفية . ومن أكبر دعاة الإسماعيلية في فارس : أبو حاتم الرازي المتوفى سنة 322 ه ،
هامش
( 1 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ص 151 .
( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص 266 .