هذه البلاد وأقام الحصون والمعاقل ، وانتصر على والى العباسيين وأمراء اليمن ، وأرسل الدعاة إلى سائر بلاد اليمن والبحرين واليمامة والسند والهند ومصر والمغرب .
ولما اتصل بابن حوشب نبأ موت الحلواني وأبي سفيان داعيي الإسماعيلية في المغرب ، عهد إلى أبى عبد اللّه الشيعي بنشر الدعوة في هذه البلاد . فسار إلى مكة ، حيث التقى بججاج كتامة وصحبهم إلى مصر ، وجذبهم إليه ببلاغته ، فطلبوا إليه المسير معهم إلى بلادهم .
ولما وصل إلى بلاد كتامة وهي بلاد الجزائر اليوم ( ربيع الأول سنة 288 ه ) ، نزل بفج الأخيار بجبل إيكجان من أرض كتامة على مقربة من قسنطينة ، وأخذ ينشر دعوته بمساعدة الكتاميين وغيرهم من القبائل المجاورة . وقد حاول إبراهيم الثاني الأغلبى ( 261 - 289 ه ) أن يجذب أبا عبد اللّه إليه . ولما أخفق في محاولته أرسل إليه حملة ( 287 ه ) انتهت بالإخفاق ، كما أرسل إليه حملة أخرى حلت بها الهزيمة .
وفي سنة 291 ه وقع في يد داعى الشيعة كثير من مدن المغرب ، وساعد على انتصاره موت إبراهيم الثاني الأغلبى ، ولحلق ابنه أبى العباس به في السنة التالية ، وتولية ابنه زيادة اللّه ( 290 - 296 ه ) ، الذي انصرف إلى اللهو ، وميل وزرائه إلى عقائد المذهب الشيعي الذي اعتقده كثير من أهالي هذه البلاد ، وفي سنة 296 ه استولى أبو عبد اللّه على القيروان التي تبعد أربعة أميال عن مدينة رقادة ، وفر زيادة اللّه من رقادة ، وزالت دولة الأغالبة بإفريقية ، وأطلق عبيد اللّه المهدى من سجنه بسلجماسة .
وقد استطاع أبو عبد اللّه الشيعي أن يجهر بالدعوة لعلى وفاطمة ، فأمر بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى الحسين وفاطمة « 1 » وتكللت جهود الإسماعيلية في دور الستر بالنجاح ، وقامت الدولة الفاطمية أو دولة الفواطم ، التي عرفت أخيرا باسم دولة العبيديين نسبة إلى عبيد اللّه المهدى مؤسس هذه الدولة .
( ب ) دور الظهور :
1 - نشر الدعوة الفاطمية في الدور المغربي :
أخذت الدعوة الفاطمية تعمل تنظيم دعوتها في جميع أنحاء العالم الإسلامي
هامش
( 1 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 36 .