وكان من أكبر دعاة حمدان ، صهره عبدان الذي صادفت الدعوة الإسماعيلية على يده كثيرا من النجاح ، حتى إن أبا سعيد الجنابى مؤسس دولة القرامطة في البحرين ، وزكروية ابن مهروية زعيم قرامطة الشمال ، أي شمالي غربى بلاد العراق وبادية السماوة وبعض بلاد الشام قد أخذا الدعوة عنه . ولم يلبث أن اختفى حمدان قرمط ، وقتل عبدان على أثر انتقاضهما على أبناء القداح بعد سنة 280 ه ، وتحول نشاط القرامطة نحو الشمال على يد زكرويه ونحو الجنوب على يد أبي سعيد الجنابى .
بدأ زكرويه ينشر دعوته في الخلفاء وامتد نشاطه إلى بادية السماوة وبعض مدن الشام وتسمى هذه الحركة حركة الجزيرة العراقية والشام
naimatposeM . oryS ehT nemevoM
« 1 » . وانتشرت دعوة القرامطة على يد أبناء زكرويه ؛ فقد حاصر ابنه يحيى دمشق سنة 289 ه ، ولكنه قتل على أبوابها ، وانتقلت رياسة الدعوة إلى أخيه الحسين الذي أثار القلق في بلاد الشام حتى قضى عليه محمد بن سليمان الكاتب قائد الخليفة العباسي المسكتفى سنة 291 ه . وخرج زكرويه من مخبئه وحارب العباسيين انتقاما لقتل ابنيه ورغبة في نشر الدعوة الإسماعيلية ولكنه قتل في سنة 294 ه .
أما الحسين بن بهرام . ويكنى أبا سعيد الجنابى ، نسبة إلى جنابة ، وهي بلدة على ساحل الخليج الفارسي شرقا ، فقد قام بنشر الدعوة الإسماعيلية في القطيف ، وامتد نفوذه إلى أرجاء البحرين كافة ، وعمل على تكوين مجتمع إسماعيلى يدين له بالطاعة . ولكن الدولة العباسية لم تستطع القضاء عليه بسبب انشغالها بحرب قرامطة الشمال بزعامة زكرويه بن مهرويه وأبنائه .
وصفوة القول أن القرامطة في دور الستر أفلفوا العباسيين ، فأذكوا الفتن في سواد الكوفة ، وفي العراق العربي ، وبادية الشام ، وفي أكثر أرجاء سورية .
كذلك انتشرت الدعوة الإسماعيلية في بلاد اليمن على يد ابن حوشب وابن فضل الجدنى نسبة إلى جدن ، وهي مفازة باليمن . وقد قيل إن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون هو الذي استمال ابن حوشب إليه وأرسله إلى بلاد اليمن ، حيث استقر بقلعة لاعة جنوبي مدينة صنعاء ، واتخذها مركزا لنشر دعوته ومد نفوذه . ولم يلبث أن استمال إليه أهالي
هامش
( 1 )47 - 37 . pp , msiliamsI fo snigirQ ehT . siweL dranreB