تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الصادق عهد بالإمامة إلى موسى الكاظم تقية ( تظاهرا بغير ما يخفى ليتقى سطوة الحاكم ) ، حتى لا يتعرض أبناء إسماعيل ، وهم الأئمة الحقيقيون ، لاضطهاد العباسيين . ويرى بعض المؤرخين أن جعفر الصادق خلع ابنه إسماعيل من الإمامة لأنه رمى بشرب الخمر وسوء السيرة ، ويعتقد أنصاره عصمته زاعمين أن شرب الخمر قد يكون لحكمة قد لا يستطيع المرء فهمها . ومن ذلك يتبين أن الإمام المستودع هو الذي يتمتع بالإمامة في حياته ولا يستطيع أن يحولها إلى أبنائه من بعده ، كالحسن بن علي في نظر الإمامية ، وموسى الكاظم في نظر معتدلى الإسماعيلية ، وأن الإمام المستقر هو الذي يتمتع بالإمامة في حياته ويستطيع أن يحولها إلى أبنائه من بعده ، كالحسين بن علي وأبنائه من الأئمة . وكإسماعيل بن جعفر في نظر الإسماعيلية . كان من أثر تضييق الخلفاء العباسيين الخناق على الشيعيين عامة ، أن عمد أئمة الإسماعيلية إلى الاختفاء ونشر دعوتهم في طي الكتمان . ولا غرو فقد أوقع العباسيون بمحمد النفس الزكية في الحجاز وبأخيه إبراهيم في العراق سنة 145 ه ، وقتلوا الحسين بن علي بن الحسن في موقعة فخ ( سنة 169 ه ) التي هرب منها يحيى بن عبد اللّه صاحب الديلم ، وأخوه إدريس ابن عبد اللّه الذي أسس دولة الأدارسة في المغرب الأقصى ، وخرج في خلافة المأمون محمد الديباج بن جعفر الصادق بمكة ، والقاسم بن إبراهيم بن الحسن الذي استتر في مصر نحوا من عشر سنين ، وبث دعاته في مكة والمدينة والكوفة والري وقزوين وطبرستان وبلاد الديلم ، وفي بلخ والطالقان ومرو ، وظل على ذلك إلى أن انتقض عليه أمره في عهد المعتصم « 1 » . لذلك لا نعجب إذا رأينا أئمة الإسماعيلية يلجئوا إلى نشر دعوتهم في الخفاء ، وفي بلاد بعيدة عن مركز الدولة العباسية ، ليدرءوا عن أنفسهم ما أضمره لهم العباسيون من حنق ونقمة « 2 » ، وأخذ دعاتهم يجوبون البلاد لجذب الأشباع إليهم ، وقد اتخذ أئمة الإسماعيلية مدينة سلمية من أعمال حماه ببلاد الشام مركزا لنشر الدعوة ؛ وكانوا
هامش
( 1 ) أنظر الجزء الثاني من هذا الكتاب ( الطبعة السادسة ) ص 126 - 127 ( 2 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 34 - 36 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 195 | حسن ابراهيم حسن