الباب الخامس الحركات السياسية والدينية
1 - الاثنا عشرية
زخر العصر العباسي الثاني بكثير من الحركات السياسية والدينية التي كان لها أثر بعيد في تاريخ هذا العصر . فقد قام الشيعيون بحركات ثورية كان من أثرها في انتزاع كثير من بلاد الدولة العباسية ، وانتشار المبادئ الشيعية ، وخاصة مبادئ الإسماعيلية بين القرامطة في سواد الكوفة ، وفي البحرين ، وفي شمال العراق ، وفي بلاد اليمن على يد ابن حوشب وخلفائه من الصليحيين خاصة . ولم تخل بلاد الفرس من دعاة الإسماعيلية في هذا العصر ، وتكلت جهود الإسماعيلية بقيام الدولة الفاطمية في بلاد المغرب ثم في مصر ، وامتداد رقعتها إلى فلسطين والشام ، وإلى بلاد الحجاز وغيرها ، وخطب للفاطميين في الموصل وبغداد حينا من الدهر .
وظهر كذلك في هذا العصر كثير من الحركات السياسية والدينية على أيدي الخوارج والزنج . وعلى الرغم من أن العباسيين استطاعوا أن يقضوا على هذه الحركات ، إلا أنها شغلت الدولة العباسية وكلفتها كثيرا من الدمار والأموال . أضف إلى ذلك حركات المعتزلة الذين انتعش مذهبهم حينا من الدهر ، وتأثروا بالفلسفة الإغريقية كما تأثر بها إخوان الصفا مؤلفو الرسائل الفلسفية المشهورة ، وذاع مذهب السنة بظهور أبى الحسن الأشعري وحجة الإسلام الغزالي ، وتطورت آراء المتصوفين ، فظهر منهم المعتدلون والغلاة على ما سيأتي .
ففي أواخر الدولة الأموية انضم فريق كبير من الزيدية الذين كانوا قد اعتزلوا زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ، إلى طائفة الإمامية من أنصار جعفر الصادق .
والإمام - على ما ذهب إليه الإمامية - يكتسب حقه في الإمامة بالوراثة عن علي بن أبي طالب باعتباره خليفة النبي شرعا . ويكون الإمام وارثا للنبي عن طريق ابنته فاطمة ،