ويغلب في اختياره أن يكون أكبر أبناء أبيه سنا ، بيد أن خروج فريق من هذه الطائفة على هذه القاعدة بعد وفاة جعفر الصادق سنة 148 ه قد أدى - على ما رأينا - إلى انقسام الشيعة الإمامية قسمين .
1 - الإمامية الموسوية : وقد أطلق عليهم فيما بعد الاثنا عشرية ، وكانوا يقولون بإمامة موسى الكاظم ، الابن الأصغر لجعفر الصادق ، وهو عندهم الإمام السابع .
2 - الإمامية الإسماعيلية : ويقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر ، وكان أكبر أولاد أبيه . ومع أن وفاته كانت في حياة أبيه سنة 145 ه ، حول أنصار هذا المذهب إمامة إسماعيل إلى ابنه محمد المستور ؛ وهو عندهم الإمام السابع ، ومن ثم أطلق على هذه الطائفة اسم السبعية ، لتمييزهم عن طائفة الإثنا عشرية « 1 » .
وفي شعبان سنة 255 ه ( 868 م ) ولد الحسن العسكري « 2 » ، وهو الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية ، ولد سماه محمدا من أم ولد اسمها صقيل . فلما توفى الحسن في سنة 260 ه كان ابنه محمد في الخامسة من عمره ، فأصبح الإمام الثاني عشر عند طائفة الإمامية الموسوية الذين عرفوا فيما بعد بطائفة الإمامية الإثنا عشرية . ويقال إن محمدا دخل سردابا في مدينة سامرا وأمه تنظر إليه ؛ ولكنه لم بعد ، ولم يقف له أشياعه على أثر منذ ذلك الحين .
ومن هنا تنسب إلى محمد الإمام الثاني عشر غيبتان : الغيبة الصغرى ، وتبدأ بمولده في سنة 255 ه وتنتهى بموت أبيه في سنة 260 ه ، والغيبة الكبرى ، وتبدأ من اختفائه أخيرا في سنة 265 ه إلى الآن ، ولا يزال أنصاره ينتظرونه إلى اليوم . ولهذا يعتقد الإمامية الإثنا عشرية أن محمدا الإمام الثاني عشر سيظهر ويملأالأرض عدلا كما ملئت جورا .
ومن ثم سمى الإمام المنتظر ، وصاحب الزمان ، والقائم بالأمر ، والحجة .
وقد ذكر المؤرخون عند كلامهم على الغيبة الكبرى سنة 265 ه أن الحسن العسكري ( م 13 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 28 - 29 .
( 2 ) نسبة إلى العسكر . والمراد هنا مدينة سامرا التي أسسها الخليفة المعتصم لتكون معسكرا لجنده الأتراك ، ولكنها لم تلبث أن أصبحت حاضرة الخلافة العباسية نحو ستين سنة ( 221 - 279 ه ) ، ثم عادت بغداد حاضرة هذه الخلافة .