بويع بالخلافة بعد يحيى أخوه إدريس بن علي ( 417 - 431 ه ) صاحب سبتة وطنجة ، وسار إدريس إلى مالقة بعد أن أناب عنه ابن أخيه حسن بن يحيى في حكم سبتة .
وتلقب إدريس « المتأيد باللّه » ، وبقي في الخلافة إلى سنة 431 ه ( وقيل سنة 430 ه ) .
ولكن القاضي أبا القاسم بن عباد ناوأ سلطان الحموديين ، فأرسل ابنه إسماعيل لانتزاع هذه البلاد من أيديهم ، فاستولى على قرمونة وأشبونة وأستجة . وقتل ابن عباد وأرسل رأسه إلى إدريس الذي لم يلبث أن مات بعد يومين ، فملك بعده ابنه محمد الأول الجزيرة الخضراء ولم يلقب نفسه بلقب خليفة .
وآلت الخلافة بعد محمد إلى حسن بن يحيى بن علي بن حمود الذي تلقب « المستنصر باللّه » ، ولكنه لم يلبث أن مات في سنة 434 ه . وقيل إن زوجته ابنة عمه إدريس سمته انتقاما لقتل أخيها يحيى . وأخرج البربر إدريس الثاني بن يحيى وبايعوه بالخلافة ولقبوه « العالي » . وقد اشتهر بالتصدق على الفقراء حتى كان يتصدق بخمسمائة دينار في كل أسبوع وسمح للمبعدين بالعودة إلى بلادهم ورد إليهم مملكاتهم . كما اشتهر إدريس بالأدب وأجاد الشعر . غير أنه يؤخذ عليه مصاحبة الأشرار الذين أغدق عليهم ومنحهم كثيرا من الحصون وسلم إليهم وزيره موسى بن عفان فقتلوه ، كما اعتقل محمد والحسن ابني عمه إدريس الأول ابن علي . ولما ظهر سوء سياسته ، خرج عليه أنصاره وبايعوا ابن عمه محمد الأول بن إدريس ابن علي ( 438 - 444 ه ) ولقبوه « المهدى » . وقد عرف بالشجاعة والإقدام ، فهابه البربر وخافوه ، وعملوا على التخلص منه ، ولذلك كتبوا إلى إدريس بن يحيى ( 444 - 445 ه ) ، ثم بايعوه بالخلافة ولقبوه « الموفق » ، وخطب له بسبتة وطنجة .
وقد ذكر ابن الأثير ( ج 9 ص 105 ) أن الأمور اضطربت في أواخر أيام بنى حمود حتى إنهم لقبوا أربعة من أفراد البيت الحمودى بالخلافة في وقت واحد وفي مكان ضيق من الأرض لا تجاوز مساحته ثلاثين فرسخا ، فولى الجزيرة ابنه القاسم ولم يتسم بالخلافة ، وبقي محمد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة 455 ه . فلما تولى إدريس ( الأول المتأيد ) ابن علي ، قصد إدريس بن يحيى مالقة فملكها ، ثم انتقلت إلى صنهاجة .
وبويع محمد بن إدريس الثاني العالي بالخلافة وتلقب « المستعلى » ( 446 ه ) ، غير أنه لم يكن له من الأمر شئ ، بل امتازت الثلاث السنين التي قضاها في الحكم بقيام الفتن والثورات . وكان محمد آخر من ولى الحكم من بنى حمود ، فقد تغلب باديس بن حبوس
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 189
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص١٨٩