تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مجرد احتمالات لا يقين معها . ولا يبعد أن يكون هشام ، الذي قلق من سماع اسمه تتردده الإشاعات ويستغله ذوو الأطماع ، فقد رأى أن يلجأ إلى مكان بعيد في إحدى جهات آسيا المجهولة ، يقضى فيه البقية الباقية من حياته المليئة بالآلام والأحزان في دعة واطمثنان . وقيل أيضا إنه آثر أن يقضى بقية أيامه في التعبد بالمدينة بعيدا عن ذلك العرش الذي التف حوله الطامعون وكثرت عنده الفتن والمنافسات « 1 » . وقد أفلت من هذه الفتنة عبد الرحمن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر وترك قرطبة . واستخفى بجبل جيان ، فبايعه خيران ولقبه المرتضى ، وكان قد خرج على ابن حمود . وتبعه أمراء سرقسطة وشاطبة وبلنسية وغيرها ويمموا شطر غرناطة . ولما وصلوا إليها أرسل عبد الرحمن المرتضى إلى زاوى ، وكان قد بلغ سليمان المستعين بالخلافة ، كتابا رقيقا يدعوه فيه إلى مبايعته . ولما قرأ زاوى هذا الكتاب ، أجاب بسورة الكافرون :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
« 2 » . ولم يلبث علي بن حمود أن قتل في السنة التالية في أثناء محاربته أهل جيان المشايعين للأمويين . وقد قيل في سبب قتله إن ثلاثة من الصقالبة الذين تمتعوا بعطفه هم الذين قتلوه ولما سئلوا عن الأسباب التي حملتهم على ارتكاب جريمتهم أجابرا بأنهم لا يحملون لعلى ضغينة أو حقدا ، وإنما قتلوه غيرة للوطن وتخليصا له من ذلك الحاكم الذي أصبح لا يحتمل طغيانه وظلمه وجبروته ، كما أنهم لم يقوموا بهذا العمل بتحريض خيران أو أهالي قرطبة « 3 » .

خلفاء علي بن حمود :

ثم تولى القاسم بن حمود ملك قرطبة ، ولقب « المأمون » . ولكن ملكه لم يطل إذ خرج عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود أمير سبتة في سنة 413 ه « 4 » ، وتلقب
هامش
( 1 ). 665 - 565 . pp . niapS ni smelsoM ehT . yzaD( 2 ) 109 : 1 - - 6865 . p . dibI yzoD( 3 ). 685 . p . dibI yzoD. أنظر أيضا المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 204 . ( 4 ) ابن الأثير ج 9 ص 102 ، 103 ،
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 187 | حسن ابراهيم حسن