ومن ثم أصبح الصقالبة أمام الأمر الواقع ، وهو الاعتراف ثبوت ؟ ؟ ؟ حاكمهم الشرعي وبخلافة علي بن حمود . ثم أمر علي بن حمود بقتل سليمان المستعين وأخيه وأبيه . وبينما ؟ ؟ ؟ الجند الحاكم أبا سليمان ليقتلوه قال ابن حمود : إذ لقد قتلت هشاما ؟ فأجاب ذلك الرجل التقى الذي قضى أيامه في العبادة ولم يشترك في الحوادث السياسية : لا ! واللّه شهيد على ما أقول ، إننا لم نقتل هشاما ، وإنه لا يزال حيا . وقبل أن يتم كلماته هذه أشار ابن حمود الذي خشي أن ينكشف أمره ، إلى سيافه فهوى بالسيف على سليمان فقتله ، ثم دفنت جثة هشام الثاني المؤيد من جديد بعد أن احتفل به الاحتفال اللائق بمثله من الملوك .
ويقول دوزى إن هشاما لم يظهر أبدا رغم ظهور ذلك الدعي والذي كان يشبهه تمام الشبه وادعى ملك إشبيلية ، واعترف به أميرها محمد بن عباد ، لأغراض سياسية غايتها اتخاذ ذلك ذريعة لاستئثاره بالسلطان هناك ومناوأة خصومه .
ولكن لم يقم دليل على أن هشاما قتل بيد سليمان المستعين أو أنه مات ميتة طبيعية في أثناء حكمه . وكان أشياع الأمويين في الأندلس الذين عرفوا هشاما ، يصرحون بأن هذه الجثة التي ووريت في التراب من جديد لم تكن جثة هشام ، وقد يكون اعتراف سليمان المستعين لعلي بن حمود بأن هشاما لا يزال حيا وسيلة لتخليصه من الموت ، أو أن ابن حمود قد وعده أن يكون هذا الاعتراف مؤديا إلى نجاته . أضف إلى ذلك أن سليمان لم يكن ميالا بطبعه لسفك الدماء . ولو أن هشاما مات حقيقة في عهده ، لأمر بعرض جثته على أهل قرطبة كما جرت العادة بذلك ، وكما كانت تقضى مصلحته الخاصة ليستميل إليه قلوب الصقالبة الذين بذل ابن حمود قصارى جهده في اعترافهم بسلطانه . ولم يكن ابن حمود يجد وسيلة أحسن من هذه ولو أنهم تحققوا موت هشام ، أضف إلى ذلك شهادة الحاكم أبى سليمان ، الذي لم يرض عن تصريح ابنه سليمان ، وأشهد اللّه على أن هشاما كان لا يزال على قيد الحياة . فهل كذب هذا الرجل الورع في آخر ساعاته من الدنيا وهو مقبل على الوقوف بين يدي أحكم الحاكمين ؟
ويميل دوزى إلى تصديق أقوال نساء قصر هشام وخصياته ، الذين أقروا بأنه جاهد للفرار من قصره في عهد سليمان ؛ وأنه بعد أن استخفى في قرطبة وعش كما يعيش الصناع العاديون ، هرب إلى آسيا الصغرى ، فهل ثم له ما أراد من ذلك بإغضاء سليمان عنه ؟ وهل أقسم هشام بأن لا يزعج سليمان بعد ذلك ؟ وهل اتصل أحدهما بالآخر بالمراسلة ؟ هذه أسئلة توحى بها إجابة الحاكم أبى القاسم المستعين ساعة قتله ، ولكنها
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 186
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص١٨٦