« المعتلى » . وفر القاسم إلى إشبيلية حيث بايعه القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد وانضوى تحت لوائه عدد كثير من البربر ، وسار بهم إلى قرطبة ، فملكها في السنة التالية وبقي بها ست سنين . ولم يلبث يحيى أن سار إلى قرطبة ، وأسر القاسم وحبسه إلى أن مات بحيى وملك أخوه إدريس ، فقتله ( 431 ه ) وهو في الثمانين من عمره « 1 » .
ولما انهزم القاسم بن حمود وأنصاره من البربر ، أجمع أهل قرطبة على إعادة الخلافة إلى بنى أمية ، فبايعوا عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر في 13 رمضان سنة 414 ه ، ولقب « المستظهر باللّه » ، ولكنه لم يبق في الخلافة أكثر من شهر وسبعة عشر يوما ، ثم قتل ، فبايع الناس محمد بن الرحمن الناصر ، ويكنى أبا عبد الرحمن الأموي ( ذو القعدة 414 ه ) ، ولقبوه « المستكفى باللّه » . ولم يهتم الخليفة الجديد إلا بإشباع بطنه وشهواته ، ولم يبق في الخلافة غير ستة عشر شهرا حيث ثار عليه أهل قرطبة في شهر ربيع الأول سنة 416 ه وخلعوه .
ولما توفى المستكفى عاد أهل قرطبة إلى دعوة الحموديين ، وبايعوا يحيى بن علي بن حمود ( المعتلى باللّه ) للمرة الثانية ، وخطب له على منابر قرطبة سنة 416 ه . ولكنه آثر البقاء في مالقة ، وولى قرطبة عبد الرحمن بن عطاف اليفرنى ، وبقي يحيى بن حمود خليفة على قرطبة إلى أن أبطلت الخطبة الحموديين في سنة 417 ه ، وأعيدت إلى الأمويين . وبايع الناس أبا بكر هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ولقبوه « المعتمد باللّه » ( ربيع الأول 418 ه ) ودخل قرطبة في شهر ذي الحجة سنة 420 ه . ولكن عهده امتاز بكثرة الفتن والاضطرابات ، ولم يلبث أن خلع في شهر ذي الحجة سنة 422 ه وقد ذكر ابن الأثير ( ج 9 ص 105 ) أن هذا الخليفة الأموي كان يساعد البربر ويحسن إليهم . « فنفر عنه أهل قرطبة فوضعوا عليه من خلعه » .
وذكر ابن الأثير ( ج 9 ص 104 ) أيضا أنه بعد أن قطعت الخطبة ليحيى بن علي ابن حمود للمرة الثانية ، وبويع هشام الثالث المعتمد باللّه ( 418 - 422 ه ) سار يحيى إلى قرمونة فأقام بها محاصرا لإشبيلية طامعا في أخذها فأتاه الخبر يوما أن خيلا لأهل إشبيلية قد أخرجها القاضي أبو القاسم بن عباد إلى نواحي قرمونة ، فركب إليها ولقبهم وقد كمنوا له ، فلم يكن بأسرع من أن قتل ، وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة » .
هامش
( 1 ) المراكشي : المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 34 .