تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

علي بن حمود :

ملك بنو حمود قرطبة سنة 407 ، وقتلوا سليمان المستعين ، وأزالوا ملك الأمويين بالأندلس ، وحكموا هذه البلاد نحوا من أربعين سنة تخللها صحوات عاد فيها الملك إلى بعض أفراد البيت الأموي . ولكن كيف يقبض الأمويون على العرش بأيديهم الضعيفة ، في ذلك الوقت الذي قامت فيه الفتن والثورات ، واشتدت منافسة الزعماء من البربر والصقالبة والعرب والأسبان ؟ . ففي سنة 407 ه ولى بلاد الأندلس علي بن حمود بن أبي العيش الذي ينتمى إلى إدريس بن عبد اللّه العلوي مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب . وكان علي بن حمود بلى مدينة سبتة ، وأخوه القاسم بن حمود بلى الجزيرة الخضراء جنوبي الأندلس . وقد دعا خيران - وكان من البربر الذين يميلون إلى هشام المؤيد - الناس إلى الخروج على سليمان المستعين وبث الدعوة لعلي بن محمود ، وأطمعه في ملك الأندلس . ولم يلبث أن قوى أمر خيران . سار ابن حمود نحو قرطبة ودخلها في سنة 407 ، وبايعه الناس على طاعة هشام المؤيد - وكانوا يظنونه أنه لا يزال على قيد الحياة - وانهزم سليمان المستعين ومن معه من البربر وأسر ؛ وسيق إلى ابن حمود مع أخيه وأبيه الحاكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ، وقتل سليمان ، ودعى لابن حمود على منابر قرطبة ، ولقب « المتوكل على اللّه « 1 » » . وقد بحث دوزى مصير هشام المؤيد فقال : إن علي بن حمود لما دخل مدينة قرطبة ، كان أول ما اهتم به خيران والصقالبة الآخرون أن يبحثوا عن هشام . وارتاحت نفس ابن حمود لأنهم لم يعثروا له على أثر . وسأل سليمان المستعين في مجلس كان فيه الوزير ورجال الدين عما حدث لهشام ، فأجاب بأنه قتل ، فطلب إليه ابن حمود أن يدله على قبره . ولما عين مكان القبر ، فتح ، وسأل ابن حمود أحد خدام هشام : هل هذه الجثة التي وجدت في قبر مولاه جثة هشام ؟ فأكد الخادم - الذي كان يعرف أن هشاما لا يزال حيا - القول بوفاة هشام خوفا من بطش ابن حمود ، واستدل على أن الجثه التي في القبر جثته بسن له سوداء كان يتميز بها ذلك الخليفة ، وأقر بعضهم هذه الشهادة تقريبا إلى ابن حمود ، أو خوفا من إثارة حنقه عليهم وبطشه بهم .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 100 - 101 . المقرى ج 1 ص 203 .