تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
صبح الأيمن ، واستطاع أن يقضى على مؤامرة صقالبة القصر الذين كانوا يحولون دون اسنخلاف هشام ؛ واكتسب محبة الناس بقضائه على هؤلاء الصقالبة « 1 » . ثم لم يلبث أن تخلص من جعفر بن عثمان المصحفى الحاجب ليصفو له الجو في حكم بلاد الأندلس ، واتخذ لذلك الأمر عدته ، فاستمال إليه الجند بعد أن غزا مملكة ليون وعاد منها محملا بالغنائم ، وعلت منزلته في قلوب الجند ، واستطاع بما أوتيه من مكر ودهاء ، أن يوقع الخلاف بين المصحفى وعالب قائد الجيش . واتهم المصحفى بالخيانة والسرقة ، وزج به في غياهب السجن ، وجلس مكانه على كرسي الحجابة ، وأصبح الحاكم الحقيقي للدولة الإسلامية في الأندلس ، ودعى له على المنابر ، وضربت السكة باسمه بعد الخليفة الصغير ، ولبس الملابس المنسوجة بالذهب ، ونقش اسمه عليها كما كان ينسج اسم الخلفاء . وقد مات المصحفى بعد خمس سنوات أشنع ميتة مسجى برداء ممزق . ويقال إن ابن أبي عامر دس له السم « 2 » . كما استطاع ابن أبي عامر أن يحول دون سخط رجال الدين عليه ، فأمر بإحراق كتب الفلسفة في ميادين قرطبة وأحرق بعضها بيده ؛ وبذلك أرضى الفقهاء الذين عرفوا بتشددهم في الدين وكراهتهم للفلاسفة ، وسمى حامى الإسلام . ولم تقف سعة اطلاعه وولوعه بالفلسفة عقبة في سبيل تحقيق مطامعه السياسية « 3 » . وكان ابن أبي عامر واسع الحيلة بعيد النظر . ولكي يأمن جانب جنده من العرب والصقالبة والأسبان ، اتخذ له جندا من المرتزقة من المغرب ونصارى الشمال واصطنعهم وأدر الأرزاق عليهم ، فأحبوه وأخلصوا له ، حتى لقد قيل إنه غزا أكثر من خمسين غزوة . ولا غرو فقد استولى على ليون وهدم قلاعها ، وقهر برشلونة وجعل كنيسة سانت ياقب
bocaJ . tS
كعبة المسيحيين في غليسية في ذلك الحين أثرا بعد عين « 4 » . ولم يلبث ابن أبي عامر أن كفى أمر غالب القائد زواجه من ابنته ، ومات غالب بعد ذلك في إحدى الغزوات . وقد صمم ابن أبي عامر على إنزال العقاب بأهالي ليون لمساعدة منافسة غالب ، وحاصر زامورة ( 371 981 ) ، وأشعل النار حولها ، وقتل أربعة
هامش
( 1 ) المراكشي ص 18831 . p . niapS ni smelsoM ehT . yzoD( 2 ) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، القسم الرابع من المجلد الأول ( القاهرة 1945 ) ص 49 . ( 3 )194 - 094 . PP yzoD( 4 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 196 - 197 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 180 | حسن ابراهيم حسن