تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الناصر ، فخلط ، وتسمى ولى العهد . ولم يزل مضطرب الأمور مدة أربعة أشهر ، إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر في شهر جمادى الآخرة سنة 399 ه ، فخلع هشاما المؤيد ، وأسلمت الجيوش عبد الرحمن بن محمد أبى عامر ، فقتل وصلب . تلقب محمد بن هشام الذي استبد بالأمور بعد أن خلع الحاجب عبد الرحمن بن المنصور بن أبي الأمراء ؟ ؟ ؟ لقب « المهدى » ، وقولي أمور قرطبة إلى أن ثار عليه هشام بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر وأخوه أبو بكر بمساعدة البربر ، فحاربهم ، وأمر هذين الأخوين ، وضرب أعناقهما . ولحق سليمان ابن أخيهما الحكم بجنود البربر ، وقد اجتمعوا بظاهر قرطبة ، وتآمروا فبايعوه ولقبوه « المستعين باللّه » ونهضوا به إلى ثغر طليطلة » « 1 » . وقد استنجد سليمان المستعين بالمسيحيين ، وساروا مع البربر إلى قرطبة ، والتفوا بجيوش محمد بن هشام المهدى الذي حلت به الهزيمة ، ولحق بطليطلة ، ودخل المستعين قرطبة سنة 400 ه . على أن المهدى استنجد بالمسيحيين أيضا ، وتوجه إلى قرطبة ، وهزم المستعين . واضطره إلى الخروج منها مع جنده من البربر ، فتفرقوا في البلاد وتوجهوا نحو الجزيرة الخضراء . ولم يكتف المهدى بذلك ، بل تتبع المستعين مع أعوانه من المسيحيين . ولكن الهزيمة حلت به ، وتتبعهم المستعين بدوره إلى قرطبة . وهنا لجأ المهدى إلى الحيلة ، فأخرج هشاما المؤيد من سجنه ، وبايعه . وقام بحجابته ، ولكن الأهالي لم يلبثوا أن ثاروا عليه وقتلو . ثم دخل المستعين قرطبة في سنة 403 ه وقتل هشام المؤيد سرا . وجلس على ذلك العرش المتداعى نحو أربع سنين ( 403 - 407 ه ) ، استقل فيها بالأطراف كثير من الأمراء من أمثال باديس بن حبوس في غرناطة . والبرزالى في قرمونة . واليفرنى في رنده ، وهرزون في شريش . وافترق شمل الجماعة بالأندلس ، وصار الملك طوائف في آخرين من أهل الدولة ، مثل ابن عباد بإشبيلية ، وابن الأفطس ببطليوس ، وابن ذي النون بطليطلة وابن أبي عامر ببلنسية ؛ وابن هود بسرقسطة ، ومجاهد العامري بدانية والجزائر .
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 202 .