بنفسه لمحاربة نصارى ليون إذا نقضوا عهودهم ، وبلغ من قوة دولته أن استنجد به أردون ملك جليقية ، فاحتفل الحكم بقدومه . . . ووصل إلى الحكم وأجلسه . ووعده بالنصر من عدوه ( فريد لند قدمس « 1 » فشتيلية ) ، وخلع عليه . . . وعاقده على موالاة الإسلام ومقاطعة فريد لند القومس ، وأعطى على ذلك صفقة يمينه . ورهن ولده غرسيه ، ودفعت الصلات والحملان له « 2 » ولأصحابه ، وانصرف معه وجوه نصارى الذمة ليوطدوا له الطاعة مع قمامسة « 3 » أهل جليقة وسمورة وأساقفهم ، يرغب في قبوله ويمت بما فعل أبو الناصر معه ، فتقبل بيعتهم على شروط شرطها ، كان منها هدم الحصون والأبراج القريبة من ثغور المسلمين ، ثم بعث ملكا برشلونة وطركونة وغيرهما يسألان الصلح وإقرارهما على ما كانا عليه . وعقد على أن يهدموا الحصون التي تضر بالثغور ، وأن لا يظاهروا عليه أهل ملتهم ، وأن ينذروا بما يكون من النصارى في الإجلاب على المسلمين . ثم وصلت رسل غرسية بن شانجة . . . في جماعة من الأساقفة والقمامسة يسألون الصلح « 4 » .
كذلك بعث الحكم المستنصر جنده إلى بلاد المغرب الأقصى والأوسط ، وخطب له على منابرها ، وأبطلت الخطبة للفاطميين ، كما قضى على نفوذ الأدارسة بالعدوة بنواحي الريف « 5 » .
وكان الحكم مشغوفا بالاطلاع والقراءة ، وجمع كثيرا من الكتب ، وأرسل الرسل لا بتياعها من دمشق وبغداد والقاهرة ، حتى زخرت خزانة كتبه بقرطبة بأربعمائة ألف كتاب ، في وقت لم تعرف فيه الطباعة . وامتاز الحكم بقراءة كثير من هذه الكتب والتعليق عليها ولا غرو فقد كان غزير العلم واسع لاطلاع ، حتى لقد اعتبر العلماء تعليقاته من أجل ما يكتب « 6 » ، « وأقام للعلم والعلماء سوقا نافقة جلبت إليه بضائعه من كل قطر » ( 7 ) . وبلغ من اهتمامه بجمع الكتب أ ؟ ؟ ؟ كان إذا ظهر كتاب ؟ ؟ ؟ جديد بعث إلى صاحبه
هامش
( 1 ) القومس بفتح القاف وتسكين الواو .
( 2 ) في الأصل الحملات ، والصواب الحملان ،
( 3 ) في الأصل قواميس وهو تحريف ، أنظر القاموس .
( 4 ) نفح الطيب ج 1 ص 181 .
( 5 ) ابن خلدون . العبر ج 4 ص 146 .
( 6 ). 651 - 551 pp . niapS ui srooM ehT ; elooP - enaL