آلاف من النصارى ، ودخل راميرو الثالث . ولم يكن قد جاوز العشرين من عمره في حلف مع غرسية ، وكونت قسطيلية ، وملك نافار ، ولكن الهزيمة حلت بهم .
ثم استأنف ابن أبي عامر السير إلى ليون . ولما رأى أن الهزيمة حلت بجنده ، خلع عمامته وسار نحو العدو ، ولحق به قواده وجنده الذين ثارت حماستهم ، وطاردوا العدو إلى أسوار ليون ، وكادوا يستولون على المدينة لولا أن حال بينهم سقوط الثلوج ، وعاد ابن عامر إلى قرطبة محملا بالغنائم والأسلاب ، ولقب من ذلك الحين بذلك اللقب الذي عرف به فيما بعد وهو « المنصور باللّه » ، وأصبح صاحب السلطان المطلق والنفوذ الذي لا يحد « 1 » .
يقول ستانلى لينيول « 2 » : إن ليون والممالك التابعة لها خضعت للمنصور ، وأدت الإناوات إلى قرطبة ، فقد تكررت هزائم قشتالة ، وبرشلونة ، ونافار ، وسانت ياقب ، واستولى المنصور على ليون وبمبلونة وبرشلونة ، وسانت ياقب . وحمل مرة ملك نافار على أن يجئو أمامه ذليلا على ركبتيه ، ولأن هذا الوزير ، وهو لا يتجاوز عن شئ ؛ علم أن امرأة مسلمة وقعت أسيرة في مملكته ، فأطلقت في الحال مع كثير من ضروب الذلة والاعتذار . . .
وكان ابن أبي عامر محبا للعلوم مشغوفا بالأدب مشجعا للعلماء والأدباء . وقد زخرت بلاد الأندلس في الفترة التي تقلد فيها الحجابة بطائفة من مشهوري العلماء والأدباء والشعراء ، يخص بالذكر منهم أبا العلاء صاعد بن الحسن لذي وفد على الأندلس سنة 380 ه ، فأكرمه ابن أبي عامر وأدر عليه الأرزاق ، لما اشتهر به من التعمق في اللغة والنحو والأدب والشعر والسير ، وما عرف به من التفكه والظرف . وقد ألف أبو العلاء هذا للحاجب المنصور كتبا أجازه عليها ، كما أنشد للمظفر بن المنصور بن أبي عامر الذي ولى الحجابة بعد أبيه ، قصائد رائعة . وكان لابن أبي عامر مجلس في كل أسبوع يجتمع فيه العلماء للمناظرة في حضرثه ؟ ؟ ؟ « 3 » . وقد قيل إنه كتب بيده مصحفا كان يحمله معه في أسفاره وغزواته ويتبرك به « 4 » . وقد وضع أبو مروان بن حيان كتابا سماه « المآثر العامرية » استقصى فيه غزوات ابن أبي عامر التي نيفت على الخمسين غزوة « 5 » .
هامش
( 1 ). 894 - 794 . pP , niapS ni smelsoM ehT : yzoD( 2 ). 561 - 361 . pp , niapS ni srooM ehT، ترجمة على الجارم ص 148 .
( 3 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 19 - 24
( 4 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 193 . ابن بسام : الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، القسم الرابع من المجلد الأول ص 2 - 40 حيث تجد ترجمة وافية لأبى العلاء صاعد .
( 5 ) المراكشي ص 24 .