في طلبه ، من ذلك أنه لما علم بظهور كتاب الأغانى طلب من مؤلفه أبى الفرج الأصفهاني أن يبيعه إياه ، وبعث له بألف دينار من الذهب ، فبعث به إليه قبل أن يرسله إلى العراق « 1 » .
تولى الحكم المستنصر في اليوم الثاني من شهر صفر سنة 366 ه ، بعد أن حكم ست عشرة سنة .
هشام الثاني المؤيد ( 366 - 399 ) - لمنصور بن أبي عامر :
خلف الحكم ابنه هشام . ويكنى أبا الوليد ، ويلقب المؤيد ، وأمه أم ولد تسمى « صبح » وكان هشام في العاشرة من عمره حين ولى الخلافة ، فتغلبت على أمره أمه صبح ، وتولى تدبير مملكته ابن أبي عامر .
ولد أبو عامر عبد اللّه محمد بن أبي عامر في إحدى قرى المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء جنوبي بلاد الأندلس . ويرجع في أصله إلى قبيلة معافر القحطانية ، وقد وقد قرطبة في حداثة سنة ، والتحق بجامعها حيث كان أبيه يقوم بالتدريس فيه ، وامتاز بين أقرانه بالذكاء وعلو الهمة والطموح إلى مدارك الرقى حتى تملكته الرغبة في النفوذ والسلطان .
ولما آلت الخلافة إلى ؟ ؟ ؟ هشام المؤيد وأصبحت أمه « صبح » تتمتع بالنفوذ المطلق والسلطان الذي لا يحد ، قربت إليها ابن أبي عامر الذي عاش في مبدأ أمره من كتابة الرسائل في القصر . ولم يلبث أن اتصل بكبير الحجاب ، وكان يتمتع بنفوذ كبير الوزراء إذ ذاك ، فأسند إليه بعض الأعمال في القصر ، واستطاع ابن أبي عامر أن يكتسب عطف السيدة صبح ، لما كانت تتوسمه فيه من الذكاء وبعد الهمة ، فأسندت إليه بعض المناصب الهامة ، منها القضاء في بعض المدن ، والنظر في الزكاة والمواريث والإشراف على أملاك ولى العهد الخاصة . كما اشتهر ابن أبي عامر بعلو الأدب والتواضع والكرم والعطف على الب ؟ ؟ ؟ ، واستطاع بذلك أن يستميل كبار رجال الدولة على اختلافهم .
ولما مات الحكم وآلت الخلافة إلى ابنه هشام ، كان ابن أبي عامر ساعد
هامش
( 1 ) ابن خلدون ج 4 ص 144 .