على المغربين الأقصى والأوسط وخلع طاعة عبيد اللّه المهدى الفاطمي ، ودخل في طاعة عبد الرحمن الناصر الأموي ، الذي استولى على سبتة وخطب له على منابر المغرب . ولكن هذه الخطبة لم تلبث أن قطعت بعد فرار موسى من مدينة فاس أمام الجيوش الفاطمية ، ثم أعيدت مرة أخرى في عهد القائم الفاطمي .
وقد عمل عبد الرحمن الثالث على تقوية دولته ماديا وأدبيا ، فبنى أسطولا من مائتي سفينة ، وتلقب بلقب خليفة . ومن ثم أصبح في العالم الإسلامي ثلاث خلافات : الخلافة العباسية في المشرق ، والخلافة الفاطمية في بلاد المغرب ، والخلافة الأموية في بلاد الأندلس .
وساعده على ذلك ضعف الخلافة العباسية ، وازدهار دولته ؛ وارتفاع شأنها في الداخل والخارج . ويقول المقرى « 1 » عن عبد الرحمن : « وهو أول من تسمى منهم بالأندلس بأمير المؤمنين عندما التأث أمر الخلافة بالمشرق ، واستبد موالى الترك على بنى العباس ، وبلغه أن المقتدر قتله مؤنس المظفر مولاه سنة سبع عشرة وثلاثمائة « 2 » ، فتلقب بألقاب الخلافة » .
وقد أطنب مؤرخو العرب والفرنجة في مدح عبد الرحمن الناصر ، فقال المقرى « 3 » :
« كان سلطانه أعظم ما كان ، وأعز ما كان الإسلام بملكه » . « وحكى أنه وجد بخط الناصر رحمه اللّه أيام السرور التي صفت له دون تكدير : يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ويوم كذا من شهر كذا ، وعدت تلك الأيام فكانت أربعة عشر يوما . فأعجب أيها العاقل لهذه الدنيا وعدم صفائها وبخلها بكمال الأحوال لأوليائها . هذا الخليفة الناصر حلف السدود المضروب به المثل في الارتقاء في الدنيا والصعود ؛ ملكها خمسين سنة ، وستة أو سبعة أشهر وثلاثة أيام ، ولم تصف له إلا أربعة عشر يوما . فسبحان ذي العزة القائمة والمملكة الدائمة ، لا إله إلا هو » « 4 » .
وقد وصف لينبول « 5 » عبد الرحمن فقال : « نعم إن عبد الرحمن أنقذ الأندلس من نفسها ومن أعدائها . ولم يكتف بإنقاذها من الدمار ، بل خلق منها دولة عزيزة الجانب . ولم تكن قرطبة في عهد من عهودها أغنى ولا أكثر ازدهارا مما كانت عليه في عهد الناصر ، ولم
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 1 ص 196 .
( 2 ) هذا خطأ لأن المقتدر امتدت خلافته إلى سنة 320 ه .
( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 217 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 179 .
( 5 )721 - 621 eniapS ni srooM ehTترجمة على الجارم ص 117 - 118 .