وقد أثار هذا الانتصار الحماسة في نفس ملكي ليون ونافار ، فسارت جيوشهما صوب طليطلة ، وعاثت في البلاد القريبة منها ، وانتصرت عليهم جنود قرطبة في موقعتين .
وقد عول عبد الرحمن على الاستعداد لحرب المسيحيين ، وقاد الجيوش بنفسه ( 308 ه ) وهدم قلعة أوسما ، ودمر ستان استيبان ، ثم سار صوب نافار ونازل شانجة واضطره إلى الفرار ، وعلى الرغم من الهزائم المتكررة التي منيت بها جيوش المسيحيين ، أغار أردون ملك ليون على حدود المسلمين ، وزحف شانجة ملك نافار واحتل حصون المسلمين سنة 311 ه فسار عبد الرحمن نحو الشمال واستولى على كل ما صادفه من المدن ؛ ومزق جيش شانجة وهدم حاضرته بمبلونة .
وقد أناحت هزيمة شانجة ملك نافار ، وموت أردون ملك ليون ، ووقوع النزاع وقيام الحروب الأهلية بين أبنائه ، الفرصة لعبد الرحمن للتفرغ لإصلاح بلاده ؛ وأحس بقوته في الداخل والخارج ، حتى إنه لقب نفسه بلقب خليفة في سنة 316 ه .
على أن عبد الرحمن لم يلبث أن وجد نفسه أمام خطر ردمير ( راميرو الثاني )
ll orimaR
الذي خلف أردون في حكم ليون ، واستطاع أن يتحد مع مسيحي الشمال ، وأن يعقد الصلح مع محمد بن هاشم التجيبى أمير سرقسطة ، وكان قد خلع طاعة عبد الرحمن الناصر . وأسرع هذا إلى إخضاع سرقسطة ، ثم زحف على نافار ، وانتصر على المسيحيين في عدة مواقع . ولكن راميرو قتل من جيش المسلمين في موقعة « الخندق » أكثر من خمسين ألفا ، وقيل إن جيشهم بلغ مائة ألف ، ونجا عبد الرحمن بنفسه في أقل من خمسين فارسا « 1 » . ولم ينس المسلمون هده الكارثة ، حتى إنهم أطلقوا على السنة التي حلت فيها بسنة الخندق « 2 » .
كانت بلاد الأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر يحيط بها الأعداء من كل جانب :
فكان الفرنجة في الشمال يطمعون في توسيع أملاكهم جنوبا ، ولا سيما بعد استيلائهم على برشلونة ، وكانت الإمارات المسيحية في الأقاليم الجبلية الشمالية تهدد بلاده .
أضف إلى ذلك منافسة ذلك العباسيين والفاطميين ، وكان الأخيرون أشدهم خطرا على بلاد الأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر ؛ حيث خلع موسى بن أبي العافية الذي استحوذ
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 167 .
( 2 ). 321 - 221 . pp , niapS ni srooM ehT , elooP - enaL