الاستقلال الذاتي . وبذلك استرد عبد الرحمن ما فقده أسلافه من بلاد الأندلس في مدة لا تجاوز عشرين سنة ، وغدا نفوذه قويا بين العرب والبربر والأسبان والمولدين .
أما سياسة الناصر الداخلية إزاء مسيحيي الأندلس ، فقد كانت راجعة إلى ما أظهره هؤلاء المسيحيون من الحماسة الدينية التي عبر عنها المؤرخون بالحرب المقدسة . وقد استعان عبد الرحمن في حروبه التي شنها على مسيحي الأندلس الشماليين وعلى الفاطميين بالصقالية خاصة . وكان تجار الإغريق والبنادقة يجلبون له الأرقاء ويبيعونهم صغارا ليهذبهم وينشئهم نشأة إسلامية . وكانت بلاد الأندلس في عهده مهددة بخطر الفاطميين في بلاد المغرب جنوبا وخطر المسيحيين وخاصة أهالي أستوريش شمالا . وقد انتشر هؤلاء المسيحيون في مقاطعة ليون ، وبنوا قلاع زمورة وسان استبان
onavetaE . tS
وأوسما
amsO
وسيمنقاس
ssacacamiS
. ولم ير العرب بدا من استرداد أراضيهم ، ولكن المسيحيين هزموهم هزيمة منكرة وأغاروا على بلادهم ، وشد أزرهم شانجة
ohcnaS
ملك نافار
ervaN
الذي أصبح زعيم المسيحية في الشمال « 1 » .
وقد أطنب ستانلى لينبول « 2 » في وصف مناقب المسلمين وحسن معاملتهم لأعدائهم وندد بأخلاق المسيحيين التي كانت مطبوعة بطائع الغلظة والخشونة والقسوة فقال : « وكانت أخلاقهم على اتساق ؟ ؟ ؟ مع أمينهم ، وما كان يتوقع من هؤلاء الجفاة المتوحشين إلا التعصب والقسوة ، فإنهم لم يؤمنوا مستجيرا ، ولم يتركوا فارا ، ولم يبقوا على جريح . وهذا يذكرنا ، والحزن ملء صدورنا ، بما كان للعرب من بطولة ورفق وسماحة خلق ، فكثيرا ما عفوا عن أعدائهم نبلاء متكرمين ، بينما نرى اليوم أن رجال ليون وقشتالة العتاة ، يذبحون جميع رجال الحاميات ، ويستأصلون مدنا مليئة بالقطان ، حتى إذا نجا أحد من سيفهم لم ينج من استعبادهم » .
كذلك أغار أردون الثاني
. ll nodrO
على بلاد الأندلس الإسلامية ، وصلت جيوشه إلى مارة
abrieM
، وقابل عبد الرحمن ذلك بإرسال جيش أغذ السير محو الشمال وأغار على مملكة المسيحيين في سنة 304 ه ثم أرسل في السنة التالية حملة أخرى ، ولكن أردون أحل بها الهزيمة أمام أسوار استبان وغنم كثيرا من الغنائم .
هامش
( 1 ). 414 . p niapS ni smelsoM ehT , yzoD( 2 ). 911 . p , niapS srooM ehTترجمة على الجارم ص 108 .