تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أما البربر فقد عادوا إلى النظام القبلي الذي يتفق وتقاليدهم وطبائعهم ، فاستقلوا ببعض الولايات الغربية مثل استرامادور
arodmartS
وجنوبي البرتغال ، واحتلوا مراكز عظيمة الشأن في بلاد الأندلس كمدينة جيان . وتفاقم خطر أسرة ذي النون من البربر التي عاشت في جميع نواحي الأندلس . كما استولى الأسبان الذين دخلوا الإسلام ، وكانوا يبغضون أمراءهم ، على ولاية الجرف
evaraglA
في الجنوب الغربى من شبه الجزيرة . واستقلوا بكثير من الروايات . وقصارى القول أن هؤلاء جميعا أجمعوا على كراهية عبد اللّه واستهانوا بسلطانه . وكان أكثر الزعماء قوة وأشدهم خطرا عمر بن حفصون ، وكان يدين بالإسلام ، ثم ارتد إلى المسيحية ، وسمى نفسه صمويل ، وأثار سكان الجبال في مقاطعة الفيرا
arivlE
بإمارة غرطانة ، وأقام في معقله بيشتر
ortsaboB
، وهزم جيوش الأمير عبد اللّه غير مرة . واضطر إلى مصالحته بعد أن ناوأ سلطان الأمير خمسا وعشرين سنة « 1 » ، كما استقل حاكم مرسية
aicruM
الذي ولع بالشعر والأدب . واستولى نصارى الشمال على طليطلة . وضغت الولايات بإرسال حاصلاتها . وخلت خزائن الدولة من المال ، وغلا ثمن الخبز غلاء فاحشا . وعد رجال الدين من المسلمين ذلك من سخط السماء وأخذوا ينشرون بين الناس تكهنات محزنة . هكذا كانت حال الأندلس . وهذا ما آل إليه أمرها ؛ فقد أصبحت ممزقة الأشلاء منبتة الأواصر ، تبعثرت فيها المقاطعات المستقلة التي صارت أشبه بالضياع منها بالولايات التي تكون دولة قوية . وصارت أعجز من أن تقف في وجه فاتح قوى عزوم « 2 » . على أن بعض هذه الولايات كانت تزدهر من حين إلى حين بطائفة من حكامها الذين اشتهروا بالأدب ، كحاكم مرسية وقسطلونة ، وابن حجاج حاكم إشبيلية الذي ذاعت شهرته وراسله الملوك وبعثوا إليه بهداياهم ، وتوافد عليه العلماء والفقهاء من المدينة المنورة ، وازدان قصره بأشهر المغنين من بغداد . وكانت جاريته « قمر » البغدادية شاعرة رائعة الحسن بديعة الصوت فصيحة اللسان مرغفة ؟ ؟ ؟ الحسن . وهي التي تقول فيه :
ما في المغارب من كريم يرتجى * إلى حليف الجود إبراهيم
إني حللت إليه منزل نعمة * كلّ المنازل ما عداه ذميم
هامش
( 1 ). 692 - 192 . pP , niapS ni smelsoM ehT : yzoD( 2 ). 701 - 79 . pp , niapS ni , srooM ehT : elooP - enaLترجمة على الجارم ص 92 - 98 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 171 | حسن ابراهيم حسن