تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أنصار الفاطميين ، وعزل أبو الطاهر القاضي السنى وعين مكانه عبد العزيز بن النعماز القاضي المغربي الفاطمي المذهب . وقلد العزيز يعقوب بن كلس الوزارة ( رمضان سنة 368 ه ) فأدار شؤون الدولة الفاطمية بمهارة وهمية . وقد بنى الخليفة العزيز كثيرا من المنشآت التي تدل على وفرة ثروة مصر في عهده منها القصر الغربى ، واهتم ببناء المساجد ، فأسس في سنة 380 ه مسجدا أتمه ابنه الحاكم فنسب إليه ، وأسس قاعة الذهب حيث يجتمع مجلس الملك ، وبنت الملكة تغريد زوجة المعز في عهده مسجد القرافة وقصر القرافة . وفي عهد العزيز نبغ طائفة من الشعراء والكتاب والأطباء والمؤرخين : ومن الشعراء أبو حامد الأنطاكي الذي أقام بمصر زمنا طويلا ، ونظم معظم قصائده في مدح المعز والعزيز والحاكم ، وأشاد بذكر جوهر الصقلى ويعقوب بن كلس . ونبغ في الطب علي بن رضوان الذي ألف عدة كتب في الطب والفلسفة والمنطق ، ونبغ في التاريخ الحسن بن إبراهيم بن زولاق الذي يعتبر حجة في تاريخ العصر الفاطمي الأول ، وأبو الحسن على الشابشتى الذي ولاه العزيز خزانة كتبه واتخذه من جلسائه وندمائه . وكان العزيز رجلا ممتعا يميل إلى الأبهة . كما كان خبيرا بالجواهر : ابتدع نوعا جديدا من العماثم محلاة بخبوط الذهب ، وسروجا معطرة بالعنبر ، واقتنى كثيرا من الطرف يزين بها موائده ، وشغف - كخمارويه بن أحمد بن طولون - بجوارح الطير الغربية ، وجلب لذلك الطيور والحيوانات من السودان . وكان مغرما بالصيد ، وخاصة السباع « 1 » . وكان ذكيا أدبيا مستنيرا ، يجيد عدة لغات كأبيه المعز . وكان العزيز فوق ذلك كريما محبا للعفو ، وصنيعه مع أفتكين التركي خير مثل لذلك . واشتهر العزيز بالتسامح الديني ، فكان يعطف على النصارى واليهود كما كان أبوه من قبله . وتزوج بنصرانية ، وتوالى عطفه على الكنيسة القبطية ، وقلد عيسى بن نسطورس النصراني الوزارة ، كما عين منشا بن إبراهيم اليهودي بلاد الشام « 2 » . ومات العزيز ببلبيس سنة 386 ه . وهو في الرابعة والأربعين من عمره « 3 »
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 152 . ( 2 ) أبو صالح الأرمني ، كنائس وأديرة مصر 45 - 46 . ( 3 ) ذكر ابن الفلانسى ( ص 42 ) أنه ولد في القيروان سنة 541 ه ، وأن مدة خلافته إحدى وعشرون سنة ، وهو خطأ واضح .