إلا قليلا . وقد توفى المعز في شهر ربيع الآخر سنة 365 ه بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة .
العزيز باللّه : ( 365 - 386 ه ) :
يعتبر عهد الخليفة العزيز باللّه الفاطمي عهد يسر ورخاء وتسامح ديني وثقافة ، ولا غرو فهو أول من حول الجامع الأزهر إلى جامعة بمعناها المعروف الآن بعد أن كان معهدا خاصا بدراسة الفقه الشيعي وإقامة الصلاة .
ولد أبو منصور نزار الملقب بالعزيز باللّه في يوم الخميس 14 المحرم سنة 344 ه بمدينة المهدية التي بناها عبيد اللّه المهدى مؤسس الدولة الفاطمية ، وقدم القاهرة مع أبيه المعز في سنة 362 ه ، وخلفه في شهر ربيع الآخر سنة 365 ه وهو في الثانية والعشرين من عمره .
وقد ترامت رقعة الدولة الفاطمية في عهد العزيز من بلاد العرب شرقا إلى ساحل المحيط الأطلسى غربا ، ومن آسيا الصغرى شمالا إلى بلاد النوبة جنوبا . وزادت مملكته - كما يقول ابن خلكان ( ج 2 ص 153 ) - على مملكة أبيه ، وفتحت له حمص وحماة وشيزر وحلب أبوابها ، وخطب له المقلد ابن المسيب العقيلي صاحب الموصل بالموصل وأعمالها في سنة 382 ه ، وضرب اسمه على السكة والبنود وخطب له باليمن .
وفي أيام العزيز تفاقم خطر القرامطة وأفتكين ببلاد الشام ، وكان قد استعصى أمرهما على أبيه المعز من قبل . ولم يكد العزيز يوطد سلطته في مصر حتى وجه عنايته لاسترداد بلاد الشام وفلسطين ، وكانتا تابعتين لمصر في عهد الطولونيين والإخشيديين ؛ فوجه جوهر الصقلى . ولكنه لم يستطع استردادهما ، وعاد إلى مصر ، وأشار على العزيز بحرب أفتكين والقرامطة بنفسه ، فالتقى العزيز بجيوشهما في الرملة ، ودارت الدائرة أخيرا على القرامطة وأفتكين ( المحرم سنة 368 ه ) . وبذلك قضى الخليفة الفاطمي على هذه الفتنة بعد أن كادت تقوض دعائم الدولة الفاطمية الفتية ، وفر أفتكين على فرس له فقبض عليه بعض العرب بعد أن بذل الخليفة الفاطمي لمن يأتي به مائة ألف دينار ، ولكن العزيز عفا عنه وأغدق عليه .
وقد وجه الفاطميون في عهد العزيز اهتمامهم إلى بث عقائد المذهب الشيعي ؛ وأصبحت كل أمور الدولة في أيدي الشيعيين ؛ أو بعبارة أخرى في أيدي المغاربة