في أوائل عهده . وفي عهده ظهرت طائفة الدرزية التي دعت إلى الاعتقاد بألوهيته ، مما أثار بينه وبين السنيين ذلك النزاع الذي انتهى بقتله في سنة 411 ه .
وقد أنشىء عهد الحاكم دار الحكمة التي كان يشتغل بها كثير من القراء والفقهاء والمنجمين والنحاة واللغويين ، وألحق بها مكتبة أطلق عليها دار العلم ، حوت كثيرا من أمهات الكتب مما ألف في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية .
الظاهر والمستنصر ( 411 - 487 ه ) :
ولد أبو الحسن الظاهر في شهر رمضان سنة 395 ه ، وولى الخلافة بعد قتل أبيه بأيام ( شوال 411 ه ) ، وقد قامت عمته ست الملك بالوصاية عليه في الفترة الأولى من حكمة ، فأظهرت كفاية ممتازة في إدارة شؤون البلاد ، وبذلت العطاء للجند ، وظلت تشرف على أعمال الدولة إلى أن توفيت في سنة 415 ه .
وكان الظاهر سمحا ، عاقلا ، لين العريكة استطاع بحسن سياسته أن يكتسب عطف أهل الذمة ومحبنهم له ، فتمتعوا في عهده بالحرية الدينية . كما وجه عنايته إلى ترقية شؤون البلاد وتحسين حالة الزراعة « 1 » .
ولم يتمتع الظاهر بالخلافة مدة طويلة ، فقد مرض بالاستسقاء ، وتوفى في منتصف شعبان سنة 427 ه . ولما علم وزيره الجرجرائى بذلك ، أخذ البيعة لابنه أبى تميم الذي تلقب المستنصر .
ولد أبو تميم محمد بن الظاهر في شهر جمادى الآخر سنة 420 ه ، وبويع له بالخلافة في يوم وفاة أبيه ، وكان في السابعة من عمره ، وظل في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر .
وكان أطول الخلفاء عهدا ، غير أن مصر لم تتمتع طوال هذه المدة بالرخاء والطمأنينة غير فترة قصيرة . ثم حدثت بها أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية أدت إلى تزعزع مركز الخلافة الفاطمية .
وقد امتد سلطان الفاطميين في القسم الأول من عهد المستنصر على بلاد الشام وفلسطين والحجاز وصقلية وشمالي إفريقية . وكان اسمه يذاع على جميع منابر البلاد الممتدة من المحيط
هامش
( 1 ) أبو المحاسن النجوم الزاهرة ج 4 ص 352 .