أديانهم ومذاهبهم ، وأن يقوم بما تنطلبه البلاد ؟ ؟ ؟ وجوه الإصلاح ، كما تعهد بنشر العدل والطمأنينة في النفوس بحماية مصر من عدوان المغيرين عليها « 1 » .
ولما اتصل بالخليفة المعز نبأ فتح مصر ، سر سرورا عظيما ، وأنشده شاعره محمد ابن هانىء الأندلسي قصيدة طويلة جاء في مطلعها .
تقول بنو العباس هل فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضى الأمر « 2 »
وهكذا زال سلطان الاخشيديين والعباسيين عن مصر ، وأصبحت هذه البلاد ولاية فاطمية ، وتحقق حلم الخليفة المعز ومن جاء قبله من الخلفاء الفاطميين ، في تحويل حاضرة خلافتهم إلى مصر واتخاذها مركز إمبراطوريتهم الشاسعة الأرجاء « 3 » .
وجه جوهر همه لمد نفوذ الفاطميين إلى بلاد الشام وفلسطين والحجاز التي كانت تابعة لمصر منذ أيام الطولونيين . لذلك عهد إلى جعفر بن فلاح أحد قواد المغاربة من قبيلة كتامة بهذا الفتح ، لما اشتهر به من الشجاعة وحسن القيادة ، ولأن جوهرا أراد بذلك أن يبعده عن مصر حتى لا ينافسه في حكمها . ولما وصل جعفر إلى الرملة ، لقيه جيش الحسن بن عبد اللّه بن طغج والى الرملة ودمشق ، ودارت الدائرة على الحسن : وأسر مع كثير من جنده . وسبق إلى الفسطاط ، ثم أرسل إلى بلاد المغرب ، فبقى بها إلى أن مات في سنة 271 ه .
استأنف جعفر السير إلى طبرية واستولى عليها من يد واليها فإنك الذي كان يليها من قبل الإخشيديين ، دون أن يلقى مقاومة تذكر . ثم دخل دمشق ، وأشعل النار في أسواقها وأذكى الفتنة بين أهلها الذين لعنوا الفاطميين على المنابر ، ولكنهم لم يجدوا يدا من طلب الأمان من جعفر الذي خطب للخليفة المعز الفاطمي على منابر دمشق في المحرم سنة 359 ه .
وقد أثار جعفر نفوس أهل الشام فلم يخلصوا له ، واستمروا يدبرون الفتن والمؤامرات للخلاص من حكم الفاطميين الذين يخالفونهم في المذهب الديني ، واستنجدوا بالقرامطة والأتراك الذين تفاقم خطرهم في عهد المعز ، ولم يتم القضاء عليهم إلا في عهد ابنه العزيز .
هامش
( 1 ) راجع هذا العهد في المقريزي . اتعاظ الحنفا ص 67 - 68 .
( 2 ) ديوان ابن هانىء ص 86 .
( 3 ) راجع حسن إبراهيم حسن . تاريخ الدولة الفاطمية ص 147 - 148 .