تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأطلسى غربا إلى البحر الأحمر شرقا ، وكذا في صقلية واليمن والحجاز والموصل ، بل في بغداد نفسها حاضرة العباسيين نحوا من سنة . ولكن بعض هذه البلاد لم يلبث أن خرج من سلطان الفاطميين ؛ فقد أعلى بلكين بن زيرى بن مناد الصنهاجى استقلاله وأسس الدولة الزيرية في سنة 362 ه ، وحذا حذوه الحماديون في سنة 398 ه ، ولم تأت سنة 443 ه حتى تقلص الحكم الفاطمي من بلاد المغرب . وفي سنة 475 ه زالت سلطة الفاطميين من بلاد المغرب الأقصى ، واستولى روجر النرمندى على صقلية التي كانت تابعة الفاطميين منذ أواخر القرن الثالث الهجري ، وخلع أمير مكة والمدينة طاعتهم في سنة 462 ه . وعلى الرغم من المنازعات التي قامت في أوائل عهد الخليفة المستنصر بين التستري والفلاجى ، وتدخل أم الخليفة في إدارة شؤون الدولة ، تمتعت مصر بشئ من الطمأنينة والرخاء . فقد أمدنا ناصر خسرو عند زيارته لمصر سنة 439 ه بوصف ضاف لنروة البلاط الفاطمي وأبهته ، وما كانت عليه القاهرة في ذلك الوقت من يسر ورخاء « 1 » . غير أن هذا الرخاء كانت تتمتع به مصر في ذلك الحين لم يدم طويلا ، فقد انتشر الوباء والقحط في مصر ، وانقطع ماء النيل ، فأهملت الزراعة ، وانتشرت المجاعة ، وعم الوباء الذي يعتبر أطول وباء عرفته هذه البلاد في العصور الوسطى ، وامتد ثماني سنين ( 446 - 454 ه ) ، ونكبت به جميع الأمم الإسلامية من مصر إلى سمرقند ، ودونت عنه قصص مروعة . ويحسن بنا ألا نطيل الكلام على عهد المستنصر الفاطمي الذي حكم الدولة الفاطمية أكثر من ستين سنة كما تقدم ، ولا سيما بعد أن تقلد بدر الجمال الوزارة ، وحكم البلاد حكما مطلقا منذ سنة 446 . لأن هذا يخرج بنا عن نطلق هذا الجزء الذي خصصناه لدراسة العالم الإسلامي من سنة 232 إلى سنة 447 ه ، أي قبل تقلد بدر الوزارة بنحو عشرين سنة ، وقبل وفاة المستنصر بأربعين سنة ( شوال 487 ه ) . لذلك رأينا أن نرجىء الكلام على القسم الثاني من عهد المستنصر إلى الجزء الرابع من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ). qeS te 721 . p , hemaN rafaS