الحاكم بأمر اللّه ( 386 - 411 ه ) :
ولد أبو علي المنصور في شهر ربيع الأول سنة 375 ه ، وعهد إليه أبوه بالخلافة من بعده في سنة 383 ه ، ثم بويع له بالخلافة في اليوم الذي توفى فيه أبوه ، وذلك في رمضان 386 ه ، وله إحدى عشرة سنة ونصف سنة ، وتولى الوصاية عليه مربيه وأستاذه برجوان الخادم . ويمكن تقسيم عهد الحاكم أربعة أقسام :
الأول من سنة 386 إلى سنة 390 ، وكان الحاكم في هذه المدة لا يملك من أمور السلطان شيئا ، إذ كانت كل السلطة في يد ابن عمار ثم في يد برجوان .
الثاني من سنة 390 إلى سنة 395 ه ، وفيها كان للحاكم على حداثة سنه سلطة كبيرة أظهر فيها تعصبا شديدا للمذهب الفاطمي ؛ وبذلك اضطهد أهل الذمة من ناحية والمسلمين من غير الشيعيين من ناحية أخرى « 1 » .
الثالث من سنة 396 إلى سنة 401 ه . وفي هذه الفترة بدل الحاكم سياسة التعصب مدفوعا بعاملين هما تحديد حدود مصر من ناحية الغرب ، حتى أغار عليها أبو ركوة ، الذي ادعى النسب للأمويين في الأندلس ، بجيش كبير من المغاربة ، وأعلن أنه أحق بامتلاك مصر في الفاطميين . وقد لاقى الحاكم صعوبة كبيرة في القضاء على أبى ركوة ، حتى أسر وصلب على أحد أبواب القاهرة . أما العامل الثاني فهو ما قامت به مصر من جراء انخفاض النيل مدة ثلاث سنين ( 398 - 401 ه ) « 2 » .
الرابع من سنة 401 إلى سنة 411 ه . وفيها كانت سياسة الحاكم تمتاز مع رعاياه على اختلاف أديانهم ومذاهبهم بعنف كثير كما كانت تمتاز بشئ من التذبذب والاضطراب « 3 » .
على أن سياسة الحاكم هذه ، وإن كانت قد أثارت سخط المصريين عامة ، ساعدت على إفرار الأمن والمحافظة على الآداب العامة ، وقضت على الفوضى التي كانت سائدة
هامش
( 1 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 56 ، 59 - 60 .
( 2 ) المقريزي . خطط ج 1 ص 287 .
( 3 ) ابن خلكان . وفيات الأعيان ص 126 .