على كافة بلاد المغرب إلى جوهر الصقلى وزيري بن مناد الصنهاجى . وقد بعث هذا الخليفة جوهرا على رأس جيش كثيف يضم كثيرا من رجالات المغاربة لفتح ما بقي من بلاد المغرب . فوصل إلى ساحل المحيط الأطلسى ، وأرسل إلى مولاه المعز هدية من سمك هذا المحيط إشعارا ببلوغ نفوذه أقصى بلاد المغرب غربا .
ولما دانت بلاد المغرب المعز فكر في فتح مصر . ولا غرو فقد حاول الفاطميون فتح هذه البلاد من أجل ثروتها وهدوء الأمر فيها ، وأهمية موقعها الجغرافي من الناحيتين السياسية والحربية ، وقربها من بلاد الشام وفلسطين والحجاز ، التي كانت تابعة لمصر منذ عهد الطولونيين . ذلك إلى أن نجاح الفاطميين في فتح مصر يسهل عليهم الاستيلاء على المراكز الإسلامية القديمة ، وهي المدينة المنورة ، ودمشق ، وبغداد حاضرة الدولة العباسية في ذلك الحين .
ومن العوامل التي شجعت المعز على فتح مصر ، استتباب الأمن في كافة أرجاء بلاد المغرب بعد إخماد ثورة أبى يزيد ، وانتشار الاضطرابات والفوضى في مصر إثر وفاة كافور سنة 357 ه ، وضعف الخلافة العباسية واشتغالها بدفع البيزنطيين عن بلادها . أضف إلى ذلك تأييد الشيعيين في مصر للدعوة الفاطمية ، حتى إنهم كتبوا إلى المعز يطلبون إليه إرسال جيش لفتح هذه البلاد . وكان ليعقوب بن كلس الذي استوزره كافور ثم هرب إلى بلاد المغرب واتصل بالمعز ، أثر كبير في بيان حالة الضعف التي سادت مصر على أثر وفاة كافور ؛ وحث الخليفة على المبادرة بإرسال جيوشه إليها .
وفي شهر ربيع الأول سنة 358 ه ، سار جوهر نحو مصر « 1 » ، ومر على برقة ، ثم استأنف المسير إلى الإسكندرية ، ففتحت له أبوابها من غير مقاومة ، ومنع جنده من التعرض للأهلين ، واستطاع أن يكبح جماع عساكره الذين وسعت لهم الأرزاق « 2 » .
ولما اتصل بأهل الفسطاط نبأ وصول جيوش الفاطميين إلى الإسكندرية واستيلائهم عليها ، ندبوا الوزير جعفر بن الفرات لمفاوضة جوهر في الصلح . فأجابه جوهر إلى ما طلب وكتب له عهدا تعهد فيه بأن يطلق للمصريين حرية العقيدة على اختلاف
هامش
( 1 ) ابن خلكان . ج 1 ص 148 .
( 2 ) يحيى بن سعيد : صلة تاريخ أوتيخا ص 132 .