الحملة الفاطمية الثالثة على مصر ، إنها ظلت ثلاث سنين ( 321 - 324 ه ) ، وإن معاهدة الصلح أبرمت بين الفريقين في سنة 323 ه ، ولكن هذا الصلح لم يطل أمده . فقد انضم بعض زعماء المصريين إلى جيش المغاربة الذي دخل الإسكندرية في ربيع الثاني سنة 324 ه ، فبعث إليهم الإخشيد جيشا أحل بهم الهزيمة وأرغمهم على العودة إلى بلادهم « 1 » .
أقام عبيد اللّه المهدى بالقيروان التي اتخذها حاضرة لدولته إلى سنة 304 ه ، حيث اختلط مدينة المهدية على بعد مرحلتين جنوبي القيروان . وقد ظلت هذه المدينة آهلة بالسكان إلى سنة 543 ه . حين أرسل روجر النرمندى صاحب صقلية أحد قواده فاستولى عليها ، وبقيت في أيدي الفرنجة إلى أن استولى عليها عبد المؤمن في سنة 555 ه . ومات عبد اللّه المهدى في سنة 322 ه .
القائم والمنصور ( 322 - 341 ه ) :
ولى أبو القاسم الخلافة بعد أبيه عبيد اللّه المهدى ، وتلقب القائم . وكان كغيره من الخلفاء الفاطميين ، ينقم على السنيين ، حتى إنه أمر بلعن الصحابة ، وقد أثار ذلك غضب المغاربة وخاصة الخوارج الذين ثاروا على الفاطميين ، وكان أشد هذه الثورات خطرا وأشدها بلاء ، تلك الثورة التي أشعل نارها أبو يزيد مخلد بن كيداد ، والتي استمرت طوال عهد القائم ولم تخمد إلا في عهد ابنه المنصور .
توفى القائم في شهر رمضان سنة 334 ه ، وخلفه ابنه أبو الظاهر إسماعيل الذي تلقب المنصور ( 334 - 341 ه وقد ولد بالقيروان سنة 302 ه وقيل 301 ه ) ، وكان حين ولى الخلافة في الثانية والعشرين من عمره . وقد اشتهر الخليفة الجديد بالشجاعة ورباطة الجأش ، كما استطاع أن يؤثر في نفوس سامعيه بفصاحته وبلاغته وقدرته على ارتجال الخطب « 2 » .
وقد أخفى المنصور موت أبيه حتى لا يؤثر ذلك في حماسة جيوشه التي كانت مشغولة بثورة أبى يزيد ، وانقطعت العلاقات بين مصر وبلاد المغرب طوال عهد هذا الخليفة ، لأنه قصر كل همه وأنفق كل موارد بلاده للقضاء على هذه الثورة التي شملت كل أرجاء الدولة الفاطمية .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 98 . ابن خلدون . العبر ج 4 ص 39 .
( 2 ) ابن خلكان . وفيات الأعيان ج 1 ص 77 .