ولما ولى المنصور الخلافة قويت جيوشه بانضمام صنهاجة وغيرها إليه ، واستطاع أن يهزم جيوش أبى يزيد ، وطارده إلى الصحراء ، وقبض عليه ، وسيق إلى المهدية حيث مات متأثرا من جراحه ( المحرم 336 ه ) « 1 » .
وقد قضى المنصور البقية الباقية من خلافته في إعادة تنظيم بلاده ، فأنشأ أسطولا كبيرا ، وأسس مدينة المنصورية ( 337 ه ) على مقربة من القيروان ، واتخذها حاضرة لدولته ، وغدت منذ ذلك الحين حاضرة الفاطميين ، إلى أن قدم ابنه المعز لدين اللّه مصر في سنة 362 ه ، واتخذ القاهرة التي بناها جوهر ( 358 ه ) حاضرة لدولته .
ويرجع الفضل فيما أحرزه المنصور من نصر على أبى يزيد إلى شجاعته وإقدامه ، وإلى فصاحته وبلاغته وقدرته على ارتجال الخطب . وقد حكم سبع سنين وستة أيام ، ومات في يوم الجمعة آخر شوال سنة 341 ه ، ودفن بالمهدية . وقد قيل في سبب موته إنه خرج من المنصورية حاضرة ملكه للتنزه ، فاشتد هطول المطر وهبوب الريح ، حي فاجأه المرض وأوهن جسمه ومات أكثر من كان معه . ولما دخل المنصورية أراد أن يدخل الحمام ، فنهاه طبيبه إسحاق بن سليمان الإسرائيلى ، فاشتد عليه المرض ولازمه الأرق ، فأعطاه منوما فمات « 2 » .
المعز لدين اللّه : ( 341 - 365 ه ) :
كان المعز مثقفا يجيد عدة لغات : منها اللغة التليانية التي تعلمها في صباه بجزيرة صقلية ، واللغة الصقلية التي كانت منتشرة في هذه الجزيرة ، كما عرف اللغة السودانية . وكان ذا ولع بالعلوم ودراية بالأدب « 3 » ، فضلا عما عرف به حسن التدبير وإحكام الأمور كما كان عليه آباؤه من قبل .
وفي عهده دانت له قبائل البربر كافة ، ولا سيما قبيلتا بنى كملان وبنى مليلة من قبائل هوارة ، وقد أبتا أن تذعنا للخلفاء الفاطميين من قبله . ويرجع الفضل في امتداد نفوذه
هامش
( 1 ) راجع ابن الأثير ج 8 ص 150 - 158 ، والمقريزي : اتعاظ الحنفا ص 45 - 55 و 59 ، وابن عذارى : البيان المغرب في أخبار المغرب : ج 2 ص 224 - 326 ، وابن أبي دينار : المواس في أخبار إفريقية وتونس ص 59 - 61 ، حسن إبراهيم حسن . تاريخ الدولة الفاطمية ص 92 .
( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 27 .
( 3 ) المقريزي . اتعاظ الحنفا ص 61 ، 65 .