تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المغرب ، واستطاع أخيرا أن يدخل رقادة ( رجب 296 ه ) التي اتخذها إبراهيم الثاني الأغلبى ( 261 - 289 ه ) مقرا لإمارته ، ويستقر في دار الإمارة ، ويزيل نفوذ الأغالبة ، ويبطل اسم الخليفة العباسي من الخطبة « 1 » . ظل عبيد اللّه المهدى في حبسه بسلجماسة حتى صم لداعى الشيعة الفتح والنصر ، فسار في قوة كبيرة إلى هذه المدينة . ولما سمع اليسع بن مدرار بوصول أبى عبد اللّه الشيعي إليها ، هرب ليلا ، وحمل معه أقاربه وأمتعته ، وأطلق داعى الشيعة عبيد اللّه المهدى من سجنه ( 7 رجب سنة 296 ه ) . قرب المهدى من القيروان ، حيث سلم عليه أهلها بالخلافة ، وبايعوه على الطاعة ، وذكر اسمه في الخطبة ، وتلقب « المهدى أمير المؤمنين » . ولم يلبث أن قسم على رؤساء كتامة الذين ساعدوا على إقامة دولته ، أعمال هذه الدولة ، ثم دوّن الدواوين ، وجبى الأموال ، واستقرت قدمه في هذه البلاد . ولم يكتف عبيد اللّه المهدى بما أحرزته جيوشه من نصر وظفر وما استولت عليه من بلاد ، بل عمل على مد سلطانه إلى مصر ، وعلى أثر تأسيس دولته في الفيروان ، وضع الخطط لتحقيق سياسته ، وأعد في سنة 301 ه ( 913 م ) جيشا من المغاربة تحت قيادة ولى عهده أبى القاسم ، وحباسة بن يوسف ، أحد زعماء كتامة ، واستولى هذا الجيش على برقة ، ثم واصل السير حتى استولى على الإسكندرية وسار إلى الوجه البحري . ولكن الخليفة المقتدر العباسي بعث مؤنسا الخادم « 2 » على رأس جيش كبير ، قيل إنه بلغ أربعين ألفا ، أحل الهزيمة بالجيش الفاطمي وأرغمه على العودة إلى المغرب « 3 » . وفي سنة 307 ه سار إلى مصر جيش آخر بقيادة أبى القاسم بن المهدى واستولى على الإسكندرية فأرسل الخليفة العباسي مؤنسا الخادم فألحق الهزيمة بالفاطميين ، وأحرق كثيرا من مراكبهم ، وأرغمهم على العودة إلى بلادهم ( سنة 309 ) « 4 » . ويقول الكندي « 5 » عن ( م 10 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن تاريخ الدولة الفاطمية ص 43 - 56 . ( 2 ) مسكويه . تجارب الأمم ج 1 ص 36 . ( 3 ) الكندي . كتاب الولاة ص 268 - 273 . المقريزي . إتعاظ لحنفا بأخبار الخلفاء ص 41 ( 4 ) غريب بن سعد . صلة تاريخ الطبري ص 83 - 86 . الكندي . كتاب الولاة ص 277 - 278 ( 5 ) كتاب الولاة ص 281 - 287 .