تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

عبيد اللّه المهدى ( 296 - 322 ه ) :

ذهب المؤرخون في نسب الفاطميين مذاهب شتى : فبعضهم يقول إنهم ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، ومن ثم سموا الإسماعيلية أيضا ؛ وبعضهم ينكر صحة نسبهم إلى إسماعيل ، ويقول إنهم يرجعون في نسبهم إلى رجل فارسي هو عبد اللّه بن ميمون القداح الأهوازي ، الثنوى المذهب ، الذي يقول بوجود إلهين اثنين : إله النور وإله الظلمة . ولد سعيد بن محمد الحبيب في سنة 259 ه ( وقيل سنة 260 ) « 1 » في سلمية ، التي اتخذها الإسماعيلية مركزا لدعوتهم . وكان أبوه قد أرسل في سنة 270 ه أحد أشياعه ، ويسمى رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب الكوفي ، إلى بلاد اليمن ، لنشر الدعوة للفاطميين فيها . وسرعان ما اعتقد أهالي اليمن في المهدى من آل على وانتظروا ظهوره ، بفضل جهود ابن حوشب الذي ابتنى حصنا بجبل لاعة باليمن ، وتغلب على معظم أرجائها . وبعث دعاته إلى اليمامة والبحرين والسند والهند ومصر والمغرب . ولما اتصل بابن حوشب موت الحلواني وأبي سفيان داعى الإسماعيلية في بلاد المغرب ، عهد إلى أبى عبد اللّه الشيعي ، وكان من صنعاد بنشر الدعوة في هذه البلاد . ولما استقر بأبى عبد اللّه الشيعي المقام وصادفت دعوته شيئا كثيرا من النجاح ، أرسل إلى سلمية يدعو عبيد اللّه المهدى للحضور إلى إفريقية « 2 » ؛ فرحب بهذه الدعوة . ولكن الخليفة العباسي المقتدر ( 295 - 320 ه ) علم ذلك ، فأمر بالقبض عليه . من ذلك نقف على مدى الصعاب التي لقبها عبيد اللّه المهدى في طريقه إلى المغرب ، وكيف أفلت من القبض عليه في مصر حيث ظهر في زي التجار ، وكيف استغل الأموال الكثيرة التي حملها معه من سلمية في رشوة بعض الولاة في طريقه إلى المغرب ليأمن الوقوع في أيديهم ، وكيف أفلت من أيدي عمال زيادة اللّه بن الأغلب أمير إفريقية الذي وضع الأرصاد والعيون للقبض عليه . ولكن اليسع بن مدرار أمين سلجلماسة ، وسرعان ما قبض على عبيد اللّه المهدى وحبسه « 3 » . ثم أخذ أبو عبد اللّه يواصل فتوحه ، على الرعم من وقوع المهدى في يد اليسع » ، ويمد نفوذه على معظم ارجاء
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان ( وفيات الأعيان ج 1 ص 272 ) وكانت ولادته في سنة 259 ه ، وقيل سنة 260 ه بمدينة سلمية ، قيل بالكوفة ، ودعى له بالخلافة على منابر مدينة وقادة في شهر ربيع الأول سنة 297 ه . ( 2 ) غريب بن سعد : صلة تاريخ الطبري ص 52 ه . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 13 - 14 .