تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المتنافسين من القواد الأتراك ، ومثار حسد أبى أحمد الموفق ؛ فواصل لعن الموفق على المنابر ، وبعث الواسطي كاتب أبيه بجيش كثيف ، وعززه من البحر بأسطول قوى . وخرج الموفق من بغداد ، وانضم إليه ابن كنداج والى الموصل ، ومحمد بن أبي الساج والى أرمينية والجبال . واستولوا على دمشق . فلم ير خمارويه بدا من الخروج بنفسه ، فدخل دمشق سنة 273 ه ، ثم واصل السير لقتال ابن كنداج في أعماله ، وثم الصلح بين والى مصر ودار الخلافة ، وكتب الموفق والخليفة المعتمد وابنه المفوض كتاب الصلح بأيديهم - ويتضمن تولية خمارويه وأولاده من بعده على مصر والشام ثلاثين سنة . هنا أمر خمارويه بالكف عن لعن الموفق على المنابر والدعاء له مع الخليفة « 1 » . وكان من أثر هذا الانتصار أن استولى خمارويه على الرقة ، واعترف بولايته على الموصل والجزيرة ، ودعى له على منابرها ، كما أخضع ابن أبي الساج ( 276 / 888 ) ، وطارد جيوشه إلى مدينة ( بلد ) على نهر دجلة ، حيث بنى على شاطئه سريرا من الذهب ليجلس عليه ، إشارة بما حازه من نصر مؤزر . كما كان من أثر هذا الانتصار أن اعترف بسلطانه والى طرسوس ( 276 ه ) ، بعد أن كان قد نبذ طاعة الطولونيين سنة 270 ه . ولم تقتصر أعمال خمارويه الحربية على ما تقدم ، بل اتسع نفوذ مصر في عهده إلى ما وراء ولاية طرسوس ، فغزت جيوشه الولايات الرومانية عدة مرات ( 277 - 279 ه ) « 2 » . وقد ساعد موت الموفق وابن كنداج ( سنة 278 ه ) والخليفة المعتمد ( سنة 279 ه ) على توطيد سلطان خمارويه الذي استطاع أن يكسب رضا الخليفة المعتضد بهداياه ، فأقره على ولاية البلاد الممتدة بين الفرات وبرقه ثلاثين سنة ، وجعلها لأولاده من بعده . وكان من أثر سياسة حسن التفاهم أن عرض خمارويه زواج ابنته أسماء التي تلقب بقطر الندى من ابن الخليفة العباسي ، ولكن الخليفة اختارها لنفسه . توفى خمارويه في سنة 282 ه . وكان محبا للنرف يبذل الأموال الضخمة على أبهة بلاطه ومبانيه الضخمة ومتنزهاته وغير ذلك . وقد بلغت نفقات جيشه تسعمائة ألف دينار في كل سنة ؛ وكانت رواتبهم وأرزاقهم تدفع إليهم بانتظام . هذا إلى ما عرف من
هامش
( 1 ) الكندي : كتاب الولاة ص 235 - 238 . أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 3 ص 50 ، ( 2 ) الكندي : كتاب الولاة ص 235 - 239 . المقريزي خطط ج 1 ص 319 .