تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
خمارويه من كثرة إنفاقه على مطابخه ، حتى بلغت نفقاته في كل شهر ثلاثة وعشرين ألف دينار ( 276000 دينار في السنة ) . ولا شك أن كثرة هذا المبلغ وتسمية مطبخه مطبخ العامة يدلان على أنه نسج على منوال أبيه في حبه للجود والكرم ، وشغفه بمد يد المساعدة إلى الفقراء والمعوزين . هذا إلى ما أطلقه من الأرزاق لجواريه وأولاده ومن يقوم بخدمتهم .

زوال الدولة الطولونية ( 282 - 292 ه ) .

ولى مصر بعد خمارويه ثلاثة من آل طولون لم يزد حكمهم على عشر سنين ، لم تستفد البلاد فيها شيئا غير انتشار الفوضى ، وتألب الجند وتنازع السلطة بين المتنافسين ، وانتصار الجند لفريق دون فريق . ذلك أنه لما توفى خمارويه بدمشق ( ذي القعدة 282 ه ) عاد ابنه أبو العساكر جيش إلى مصر ، حيث أخذ الناس عليه أمورا أثارتهم عليه ، فاستوحش من كبار الجند وتنكر لهم ، فعملوا على الكيد له والخلاص منه ، وفر بعضهم إلى الخليفة العباسي . وخلع طاعته طغج بن جف ( أبو محمد الإخشيد مؤسس الدولة الإخشيدية بمصر ) عامل دمشق . وقد آلى جيش على نفسه ليشعلن نار الفتن والثورات ، فقتل عمه مضر بن أحمد بن طولون ، فوثب عليه الجند وخلعوه ، ثم جمعوا الفقهاء والقضاة فتبرموا من بيعته ، وانضموا إلى الجند في خلعه ( 15 جمادى الآخرة سنة 283 ه ) . وذلك بعد نيف وستة أشهر من ولايته ، فظل في سجنه إلى أن مات بعد أيام . اجتمع الجند يوم خلع جيش وولوا - على ما جرت به العادة في ذلك الوقت - أبا موسى هارون بن خمارويه . وكان صغيرا لم تزد سنه على الرابعة عشرة ، فلم يكن يصلح للولاية والحكم . وربما كان ذلك مما دفع بطائفة من الجند إلى عدم الرضا بتوليته ، فكاتبوا رجلا آخر من بنى طولون ، هو ربيعة بن أحمد بن طولون ، وكان في الإسكندرية وطلبوا إليه أن يسير إلى مصر ، ووعدوه أن يقوموا بنصرته . فليس من عجب إذا صادفت هذه الدعوة قبولا في نفس ربيعة الذي جمع من أهل البحيرة ومن البربر وغيرهم جيشا كثيفا سار على رأسه حتى نزل قريبا من الفسطاط . على أن حال هؤلاء القوم مع ربيعة كانت أشبه من بعض الوجوه بحال أهل الكوفة مع الحسين بن علي ؛ فقد خذلوا ربيعة وقعدوا عن نصرته ، ولم يحولوا على الأقل دون خروج جند هارون الذين قاتلوه و ؟ ؟ ؟ ( شعبان سنة 284 ه ) ثم أثخنوه بالسياط حتى إنه ضرب ألفا ومائتي سوط ، ومات تحت الضرب .