هذا إلى تحصينه الثغور والاحتفاظ بجيش كامل العدد والعدة . كما ضرب بسهم وافر في سبيل الإصلاح ، فاهتم بالزراعة وعنى بإقامة الجسور وحفر الترع .
أما أخلاقه وصفاته ، فقد كان مضرب الأمثال في الكرم والجود ، وفي الشجاعة والبسالة ، وفي صدق الفراسة . وفي العدل والتواضع . وكان يقرب إليه العلماء .
ويجزل لهم العطاء . كما كان يتصدق على الفقراء . فقد أثر عنه أنه كان يتصدق كل شهر بألف دينار . وكان - إلى جانب ذلك - يبذل في أعمال الخير ألف دينار في كل يوم .
قال المقريزي ( خطط ج 1 ص 316 ) : « كانت صدقاته على أهل المسكنة والستر من الضعفاء والفقراء وأهل التجمل متواترة . . سوى مطابخه التي أقيمت كل يوم للصدقات في داره وغيرها ، ويذبح فيها البقر والكباش . ويغرف للناس في القدور الفخار والقصاع على كل قدر أو قصعة أربعة أرغفة . في اثنين منها فالوذج والاثنان الآخران على القدر .
وكانت تعمل في داره وينادى : من أحب أن يحضر دار الأمير فليحضر . وتفتح الأبواب ويدخل الناس . وابن طولون ينظر ويتأمل فرحهم بما بأكلون ويحملون فيسره ذلك ويحمد اللّه على نعمته .
ويعد ابن طولون من حفظة القرآن المعدودين . ولذلك كان من أكثر الولاة احتراما لحفاظه « 1 » .
خمارويه ( 270 - 282 ه ) :
بعد وفاة ابن طولون . اجتمع الجند - على ما قضت به العادة في ذلك الوقت - وولوا مكانه ابنه خمارويه : ولم يستطع الخليفة العباسي إلا الموافقة على تعيين الوالي الجديد وله من العمر عشرين سنة . ولم تكن ولاية مصر قد توطدت أركانها لآل طولون . وأصبح خمارويه أمام عدة صعاب لا سبيل إلى التغلب عليها إلا بالقوة حينا وبالدماء حينا آخر .
ولا غرو ، فقد ظلت مصر في عهد خمارويه كما كانت في عهد أبيه ، محط أطماع
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 1 ص 69 .