تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وولى على الرسم الدمستق هاربا * وفي وجهه عذر من السيف عاذر « 1 »
ثم سار سيف الدولة لبناء الحدث . وهي قلعة عظيمة الشأن ؛ فاشتد ذلك على ملك الروم الذي أرسل جيشا جرارا يضم عظماء مملكته وعلى رأسهم فردس الدمستق ، وأحاطوا بعسكر سيف الدولة الذي حمل على العدو واخترق الصفوف طلبا للدمستق فولى هاربا ، وأسر صهره وابن بنته ، وقتل خلق كثير من الروم ، وأكثر الشعراء في هذه الموقعة فنال أبو الطيب المتنبي :
بناها علىّ والفنا تقرع الفنا * وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثت القتلى عليها تمائم
ازدهر عهد سيف الدولة بطائفة من مشاهير العلماء والكتاب والشعراء ، كأبى الفتح عثمان بن جنى النحوي ، وأبى الطيب المتنبي . واشتهر كثير من أمراء الحمدانيين بالشعر ، كأبى فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة ، وابن أخيه الحسين بن ناصر الدولة . وكان سيف الدولة نفسه شاعرا يجيد الشعر ؛ فمن شعره الذي يعبر فيه عن وفاته لأخيه ناصر الدولة قوله .
وهبت لك العليا وقد كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق « 2 »
وقد وصف الثعالبي ( ج 1 ص 11 - 12 ) سيف الدولة وما بلغته الدولة الحمدانية في عهده في هذه العبارة فقال : « وكان بنو حمدان ملوكا وأمراء ، أوجههم للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة . وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم . وكان غرة الزمان وعماد الإسلام ، ومن به سداد الثغور وسداد الأمور . وكانت وقائعه في عصاة العرب تكف يأسها وتنزع لباسها ، ويفل أنيابها وتذل صعابها ، وتكفى الرعية سوء آدابها . وغزواته تدرك من طاغية الروم النار . وتجسم شرهم المثار ، وتحسن في الإسلام الآثار وحضرئه مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحط الرحال ، وموسم الأدباء وحلبة « 3 » الشعراء . ويقال إنه لم يجتمع قط بباب أحدس الملوك ؟ ؟ ؟ الخلفاء ، ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر ، وإنما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها ، وكان
هامش
( 1 ) الثعالى : يتيمة الدهر ج 1 ص 21 - 23 . ( 2 ) ابن الأثير ج ص 208 . ( 3 ) الحلبة : الخيل تجتمع للسباق من كل أوب ولا تخرج من مكان واحد .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 122 | حسن ابراهيم حسن