تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أديبا شاعرا محبا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز لما يمدح به . . . وكان كل من أبى محمد بن عبد اللّه بن محمد القاضي الكاتب ، وأبى الحسن علي بن محمد الشمشاطى ، قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت كقول أبى الطيب المتنبي :
خليليّ إنّى لا أرى غير شاعر * فلم منهم الدعوىّ ومنى القصائد
فلا تعجبا إنّ السيوف كثيرة * ولكنّ سيف الدولة اليوم واحد
توفى سيف الدولة بحلب في شهر صفر سنة 356 ه ، ونقل إلى ميافارقين بعد أن ملك ثلاثا وعشرين سنة ، وتولى بعده ابنه سعد الدولة أبو المعالي شريف .

سعد الدولة - سعيد الدولة ( 356 - 392 ه ) :

وفي عهد سعد الدولة بدا الضعف يدب في جسم الحمدانيين في حلب . فقد قتل خاله أبا فراس بن أبي العلاء سعيد بن حمدان ، الشاعر المشهور ( سنة 357 ه ) « 1 » ، وثار عليه قرعويه غلام أبيه سيف الدولة واستولى على حلب ، وحال دون دخوله إليها ، وأقام فيها نحو ست سنين « 2 » ، ثم عبر أبو المعالي نهر الفرات وقصد حماه فأقام بها « 3 » . سار سعد الدولة بعد ذلك إلى حمص وشرع في عمارتها وتحصينها ، وكان الروم قد عاثوا فيها حين أغاروا عليها في سنة 358 ه . وثم الصلح بينه وبين قرعويه ( 359 ه ) . وخطب له على منابر حلب ، ولكنه آثر البقاء بحمص وناصر الفاطميين فخطب للخليفة المعز لدين اللّه « 4 » . على أن النزاع لم يلبس أن قام بين بكجور وسعد الدولة الذي عزله عن حمص فكتب إلى العزيز باللّه الفاطمي ( 365 - 386 ه ) يطلب إليه أن يوليه دمشق وينفذ إليه جيشا يستولى به على حلب . دخل بكجور دمشق ( 373 ه ) وساءت العلاقة بينه وبين يعقوب بن كلس وزير الخليفة العزيز ، الذي حقد عليه لقتله نائبه في ضياعه بدمشق ، وعمل على قتله . ولما كشف بكجور سر هذه المؤامرة ، نكل بأتباع ابن كلس وقتلهم رصلبهم ( رمضان 377 ه ) ، ثم
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 211 . ( 2 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 27 . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 215 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 8 ص 119 - 220 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 123 | حسن ابراهيم حسن