تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولعل الإخشيد كان يرمى من وراء إبرام الصلح على هذه الصورة ، أن يبقى الدولة الحمدانية حصنا منيعا يكفيه مئونة محاربة البيزنطيين ، الذين لا يفترون عن مهاجمة الولايات الإسلامية المتاخمة لبلادهم ، والذين أغاروا سنة 331 ه على أرزن وميافارقين ونصيبين ، فقتلوا وسبوا كثيرا من المسلمين ، ثم دخلوا في السنة التالية ( 332 ه رأس العين ، المدينة الكبيرة المشهورة في بلاد الجزيرة ، بين حران ونصيبين ، في ثمانين ألفا ، فقتلوا وسبوا خلقا عظيما من المسلمين . ولكن هذا الصلح لم يطل ، فإن الإخشيد لما مات في سنة 334 ه وتولى كافور الوصاية على ابنه أبى الحسن على ، استولى سيف الدولة الحمداني على دمشق في هذه السنة ، ثم سار إلى الرملة لغزو مصر ؛ فحاربه كافور بصحبة الحسن بن عبيد اللّه بن طغج وانتصر عليه في اللجون ببلاد الأردن ، وتبعد عن طبرية بنحو عشرين ميلا وعن الرملة بنحو أربعين ميلا ؛ ثم انتصرا عليه انتصارا حاسما بالقرب من مرج عذرا بجوار دمشق . ودخل الجيش مدينة حلب . وعقدت بين الفريقين معاهدة الصلح . بنفس الشروط التي عقدت بها أواخر أيام الإخشيد . ما عدا الجزية فقد وقف دفعها « 1 » . وسرعان ما أخذ نفوذ سيف الدولة يزداد ، حتى إن معز الدولة بن بويه قبل توسط لديه في شأن أخيه ناصر الدولة ؛ فأبرم الصلح معه ، على أن يضمن سيف الدولة أداء الأموال التي يجب على أخيه ناصر الدولة أداؤها لبيت المال ببغداد . وقد امتاز عهد سيف الدولة بكثرة حروبه مع البيزنطيين ، حتى قيل إنه غزا بلادهم المجاورة لبلاده أربعين غزوة ، انتصر في بعضها وحلت به الهزيمة في بعض آخر . وكان كثير من البلاد الإسلامية مسرحا للحروب التي دارت بين الحمدانيين والروم في ذلك العصر . وقد أغار سيف الدولة على زبطرة وعرقة وملطية ونواحيها ، فقتل وأحرق وسبى ، وانثنى قافلا إلى درب موزار ، فوجد عليه قسطنطين بن فردس الدمستق فأوقع به ، وقتل صناديد رجاله ، ثم عبر الفرات وأوغل في بلاد الروم والتقى بجيش فردس بمرعش وهزمه وقتل رموس البطارقة ، وأسر قسطنطين بن الدمستق الذي أصابته ضربة في وجهه ، وأكثر الشعراء في هذه الموقعة فقال أبو فراس الحمداني :
وآب بقسطنطين وهو مكبل * تحف بطاريق به وزرازر « 2 »
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 164 . ( 2 ) جمع زرزار وهو البطريق .