تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بختيار بأس هذا المنافس . وجاء في عقد الصلح أن يرد أبو تغلب إلى أخيه حمدان أملاكه وإقطاعه إلا ماردين ، وأن يلقب ( أبو تغلب ) بلقب سلطان ، وأن يسلم إليه ابنه بختيار التي كان قد تزوجها . ولكن الحرب التي تجددت بينهما انتهت بإقرار هذا الصلح سنة 363 ه « 1 » . وفي سنتي 367 ، 368 ه استولى عضد الدولة البويهي على الموصل وديار ربيعة وميافارقين وآمد وديار مضر من يد أبى تغلب الحمداني ، فعول على قصد دمشق واتخاذها مركزا لولايته ، ولكنها امتنعت عليه ، فلجأ إلى الخليفة العزيز الفاطمي الذي طلب منه القدوم إلى القاهرة لإمداده بالمال والرجال . ولكنه خشي أن يكون في هذا خديعة للفتك به ، فرحل إلى طبرية وتبودلت الرسل بينهما . وفي ذلك الوقت خرج دغفل بن مفرج الطائي أمير الرملة من قبل العزيز باللّه الفاطمي ، وعمل على طرد العقيليين من الشام ، ولجأ هؤلاء إلى أبى تغلب بن ناصر الدولة وطلبوا منه المعونة ، ولكنه اعتذر عن إجابة طلبهم حتى لا يثير حنق الخليفة الفاطمي عليه ، بل توسط بينهم وبين هذا الخليفة ، وخشي دغفل بن مفرج ، والفضل بن صالح - وكان العزيز قد أرسله على رأس جيش لقمع الثورة في دمشق - خطر أبى تغلب وحارباه هو وبنى عقيل . وأحلا به الهزيمة وقتلاه في شهر صفر سنة 369 ه « 2 » . على أن الحمدانيين استعادوا الموصل وما يليها في سنة 379 ه على يد أبى طاهر إبراهيم بن ناصر الدولة ، وأخيه أبى عبد اللّه الحسين « 3 » . ولكنهم لم يبقوا فيها أكثر من سنة ، لأن الأكراد طمعوا في إزالة دولتهم ؛ وانتصر أبو علي بن مروان الكردي على أبى عبد اللّه الحسين أخي أبى تغلب بن ناصر الدولة الحمداني ، وبعث به إلى مصر بشفاعة الخليفة العزيز باللّه الفاطمي . كما قيل أبو الزواد محمد بن المسيب أمير بنى عقيل أبا طاهر بن ناصر الدولة الحمداني . واستولى على مدينتى نصيبين وبلد ( 379 ه ) ، وضم إليهما الموصل في السنة التالية ، ولكنه طرد منها على أيدي بنى بويه ؛ ثم استردها أخوه المقلد بن المسيب العقيلي الذي أقره بهاء الدولة البويهي على هذه البلاد وما يليها في سنة 386 ه ( 994 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 218 ، 222 ، 226 - 228 . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 141 . ( 3 ) أبو شجاع : ذيل كتاب تجارب الأمم ج 3 ص 174 - 175 . ( 4 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 178 - 179 .