أساءت معاملة رسوله ، وأخذ يعد العدة لحربه لولا أن عرضت له علته التي مات منها في سنة 381 ه ، فحمل تابوته إلى الرقة ودفن بها « 1 » .
تولى سعيد الدولة بعد وفاة أبيه سعد الدولة ، وكان قد عهد إليه وهو في مرضه الأخير ، وأوصى لؤلؤا الخادم به وبابنه الآخر أبى الهيجاء وبأخته ست الناس . وقد أخذ لؤلؤ البيعة لسعيد الدولة الذي امتاز عهده بوقوع الحروب بين الحمدانيين والفاطميين ، الذين لم يتمكن قائدهم منجو تكين من أخذ حلب بسبب قلة الأقوات وارتد إلى دمشق .
وعظم ذلك على الخليفة العزيز ، فخرج بنفسه لفتحها . ولكنه مات في بلبيس سنة 386 ه « 2 » .
ولم يكد سعد الدولة يتخلص من شر بكجور ، حتى وقع ابنه سعيد الدولة في شر لؤلؤ الذي آلت إليه الوصاية عليه ، فطمع في ولايته وقتله هو وابنته وكان قد تزوج منها ، ثم ملك الدولة الحمدانية باسم ولدى سعيد الدولة : أبى الحسن على ، وأبى المعالي شريف .
ولم يلبث أن أرسلهما مع سائر أفراد البيت الحمداني إلى القاهرة . وجعل ابنه منصورا وليا على الدولة ( سنة 394 ه ) . ومات لؤلؤ بعد أن تقدمت به السن ( 399 / 1008 ) ، فخلفه ابنه منصور الذي اعترف بسلطان الخليفة الفاطمي الحاكم وذكر اسمه في الخطبة فلقبه مرتضى الدولة . ويمكن أن يقال إن نفوذ الفاطميين امتد إلى حلب منذ ذلك الحين ، ولكنه توطد بعد أن قام النزاع بين مرتضى الدولة وبين الفتح غلام أبيه ، الذي انضم إلى جانب الحاكم الفاطمي ، فأقطعه صيدا وصور وبيروت . ولقيه مبارك الدولة وسعدها ، واستمر على حكم حلب من قبل الحاكم . وبذلك قضى الفاطميون على حكم الحمدانيين في حلب « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الفلانسى : ص 38 - 39 .
( 2 ). 941 . p VI . loV yrotsiH laveaideM egdirbmaC , . vE lisaV( 3 ) ابن العميد تاريخ المسلمين ص 56 ، 58 .