الحمدانيون في حلب
سيف الدولة ( 333 - 356 ه ) :
ذكرنا أن الخليفة المتقى لقب الحسن بن حمدان ناصر الدولة ، ولقب أخاه عليا سيف الدولة في شهر شعبان سنة 330 ه ، وأن سيف الدولة أصبح الساعد الأيمن لأخيه ناصر الدولة في حروبه مع البريديين والأتراك ، فنراه يستولى على مدينة واسط من البريديين ويعمل على ضم البصرة إليه ؛ ولكنه لم يستطع تحقيق أمنيته لقلة المال عنده . بيد أن علاقة المودة التي كانت تربط الحمدانيين بالأتراك وعلى رأسهم توزون ، لم تلبث أن تبدلت . وثار الأتراك على سيف الدولة بواسط ، فهرب من معسكره إلى بغداد ، ثم لحق بأخيه ناصر الدولة الذي كان بلى إمرة الأمراء ، وأرغم أمام ثورات الأتراك على المسير إلى الموصل . وانتهز سيف الدولة فرصة النزاع الذي قام في وسط بين الأتراك بزعامة توزون ، وعول على أخذ بغداد ، وساعده الخليفة المتقى سرا . ولكنه لم يستطع البقاء فيها لاستيلاء توزون عليها .
سار سيف الدولة الحمداني إلى حلب فملكها سنة 333 ه « 1 » ، وهرب إلى مصر يأنس المؤنسى الخصي ، وكان قد وليها من قبل الإخشيد . فأرسل الإخشيد جيشا لمحاربته بقيادة كافور ومعه يأنس ، فتقابلا مع الحمدانيين عند الرستن الواقعة على نهر العاصي الذي يمر بالقرب من حماه ، فحلت الهزيمة بالمصريين وأسر منهم أربعة آلاف عدا القتلى والغرقى .
ثم تقدم سيف الدولة بريد دمشق ، فسار إليه الإخشيد الذي حلت به الهزيمة في قنسرين ، ولكنه انتهز فرصة انشغال الحمدانيين بجمع الغنائم واقتسامها ، فأطلق عشرة آلاف من صناديد جنده ، بددوا شمل العدو ، ودخل حلب حاضرة الحمدانيين واسترد دمشق إلا أنه - على لرغم من انتصاره - تصالح مع الحمدانيين على أن يترك لهم حلب وما يليها من بلاد الشام شمالا ، كما تعهد بأن يدفع لهم جزية سنوية كفاء احتفاظه بدمشق « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكر ابن خلكان ( ج 1 ص 366 ) أن أول من ملك حلب من بنى بويه هو الحسين بن سعيد أخو أبى فراس الحمداني الشاعر المشهور ، وذلك في شهر رجب سنة 332 ه .
( 2 ) ابن الأثير ج 1 ص 159 - 160 .