طلب من سعد الدولة أن يرده إلى ولاية حمص ، فأجابه إلى ذلك ( 379 ه ) ، ولكنه لم يستطع الاستقرار فيها ، وساءت علاقته بالفاطميين وبسعد الدولة ، فلجأ إلى بهاء الدولة ابن بويه فلم يظفر بشئ .
ولما مات يعقوب بن كأس وتقلد الوزارة عيسى بن نسطورس ، وكان نصرانيا من أقباط مصر ، خافه بكجور كما خاف يعقوب بن كأس من قبل ، وأرسل إلى الخليفة العزيز يطلب مساعدته للاستيلاء على حلب ، فأجابه إلى ما أراد وكتب إلى والى طرابلس بأمره بمساعدته ولكن عيسى أمره بمماطلة بكجور الذي وصل إلى حلب . وعلم سعد الدولة الحمداني بما يراد به ، فكاتب باسيل الثاني إمبراطور الروم ( 352 - 416 / 963 - 1025 ) ، وطلب إليه أن يأمر والى أنطاكية بمعونته . ووقعت الحرب بين بكجور ، يساعده المغاربة والعرب ، وبين سعد الدولة يساعده الروم والأرمن والديلم والأتراك وخمسمائة من صناديد العرب من بنى كلاب « 1 » .
وهكذا وقع النزاع بين الحمدانيين وبين قوادهم ، وقامت الحروب الأهلية بينهم ، وأصبح سعد الدولة يستعين بالروم ، وغدا بكجور يستعين بالفاطميين . وكان لسعد الدولة وبكجور الغرم وللروم والفاطميين الغنم .
وقد أراد سعد الدولة أن يوحد الصفوف بين جند الحمدانيين جميعا ، وآثر سياسة اللين والمسالة على سياسة النزاع والحرب ؛ فكتب إلى بكجور يدعوه إلى رعاية حق الرق والولاء ، ويطلب إليه الكف عن مناجرته ومناوأته ، وبعده بإقطاعه الأراضي الممتدة بين حمص والرقة ؛ فلم يزدد بكجور إلا غرورا ، وأبى إلا القتال ، ودارت رحى الحرب ووفعت الدائرة عليه . وقد عزا ابن القلانسي 34 - 36 ) هزيمة بكجور إلى بخله وانتصار سعد الدولة إلى جوده وكرمه وميل العرب إليه .
ولما صفا الجو لسعد الدولة الحمداني وأمن شر بكجور ، سار إلى الرقة ، وكان بها أبو الحسن ابن المغربي ، وكان قد هرب إلى الكوفة خوفا من بطش بكجور ، كما كان بها أولاد بكجور ، الذين آلت أموالهم إلى سعد الدولة بعد قتل أبيهم ، فكتبوا إلى الخليفة العزيز الفاطمي يسألونه التدخل لدى سعد الدولة عسى أن يكف عن أداهم ؛ فكتب إليه العزيز كتابا يتوعده فيه ويأمره بإنفاذهم إلى مصر . ولما وصل كتاب الخليفة الفاطمي إلى سعد الدولة
هامش
( 1 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 33 - 34 .