أبو تغلب بن ناصر الدولة ( 358 - 369 ه ) :
أسرع إلى الدولة الحمدانية في الموصل الضعف بعد وفاة ناصر الدولة واختلف أولاده على أنفسهم ، وصاروا شيعا وأحزابا ، وطرد بنو بويه أبا تغلب الغضنفر من الموصل ( 367 ه ) ، ولم يكن استردادها على أيدي أخويه أبى طاهر إبراهيم وأبى عبد اللّه الحسين إلا انتعاشا قصير المدى .
وبعد وفاة ناصر الدولة استمر النزاع بين أولاده وانقسموا إلى فريقين : فريق بناصر حمدان بن ناصر الدولة ، وفريق آخر يناصر أخاه أبا تغلب . ولكن الهزائم تتابعت على حمدان ، فلجأ إلى بختيار بن معز الدولة في بغداد ، فأكرم وفادته ، وتوسط في الصلح بينه وبين أخيه ، وأرسل النقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضى سفيرا في الصلح بين ولدى ناصر الدولة . وقد دفع بختيار إلى بختيار أبى أحمد الموسوي أنه من العلويين الذين كان يميل إليهم الحمدانيون والبويهيين على السواء ، وثم الصلح بين الأخوين وعاد حمدان إلى الرحبة « 1 » . وكان أخوه أبو تغلب قد استولى عليها منه وأثاب عليها أخاه أبا البركات ( 358 - 359 ه ) . على أن النزاع لم ينته بهذا الصلح ، بل تجدد في عنف وشدة ، حتى إن حمدان قتل أخاه أبا البركات ( 3 رمضان 359 ه ) .
واشتد الصراع بين أبى تغلب وحمدان ، الذي حلت به الهزيمة ، فسار إلى بغداد ، ولجأ مع أخيه إبراهيم إلى بختيار من جديد ، فتلقاهما بالقبول وأكرمهما ، وأصبح الحمدانيون جماعتين : جماعة بزعامة حمدان وإبراهيم يساعدهما بختيار ، وجماعة بزعامة أبى تغلب وأخيه الحسين « 2 » .
صفا الجو لأبى تغلب بفد أن أحل الهزيمة بأخيه حمدان ، فاستولى على حران ( 359 ه ) ، ولكنه عجز عن الوقوف في وجه الروم الذين أغاروا على الرها ووصلوا إلى نصيبين وديار بكر وعلى الرغم من حالة الضعف التي سادت بين أفراد البيت الحمداني ، كان أبو تغلب كأبيه ناصر الدولة ، ينفس على البويهيين ازدياد نفوذهم ويعمل على إزالة سلطانهم من العراق . فلما قصد بختيار بلاد الموصل لمساعدة حمدان على أخيه أبى تغلب ، انتهز هذا فرصة ابتعاد بختيار عن بغداد وخلوها من جنده ، وقصدها وكاد يستولى عليها . وقد خشي
هامش
( 1 ) بضم الراء وسكون الحاء وفتح الباء بين الرقة وبغداد على شاطىء الفرات جنوبي قرقيسيا .
( 2 ) ابن الأثير ج ؟ ؟ ؟ 21 - 214 .