تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وسرعان ما دخل بنو بويه بغداد ( ؟ ؟ ؟ ه ) ، ودخلت العلاقة بين البويهيين والخلافة العباسية في طور جديد . وكانت سياسة بنى بويه ترمى إلى الحد من نفوذ الحمدانيين في الموصل ؛ فنرى معز الدولة يسير بصحبة الخليفة المطيع لمحاربة ناصر الدولة ، ويلتقى الجيشان عند عكبرة ويتمكن ابن شيرزاد من أن يدخل بغداد ويحكمها باسم ناصر الدولة ، ثم يلحق به هذا بعد قليل ويخطب للمتقى على منابر بغداد ويضرب السكة باسمه . ولم يستطع معز الدولة أن يسترد بغداد إلا بعد أربعة أشهر ، وأرغم ناصر الدولة على الارتداد إلى الموصل ، وعقد الصلح بينهما في أوائل سنة 335 ه ؛ ولكن العلاقة بين الحمدانيين والبويهيين لم تستقر نهائيا ، بل أخذ النزاع يدب بينهم من حين إلى حين . وفي سنة 345 ه ( 956 - 957 م ) اتخذ ناصر الدولة بن حمدان من خروج معز الدولة من بغداد لإخماد الثورة في الأهواز ، فرصة لدخول بغداد والاستيلاء عليها . ولما قضى معز الدولة على هذه الثورة ، رحل الحمدانيون عن بغداد ، وامتنع ناصر الدولة عن إرسال الأموال المقررة لدار الخلافة ، فاستولى معز الدولة على الموصل ونصيبين ، وأرسل جيشا إلى الرحبة ، وأرغم ناصر الدولة على الهرب إلى ميافارقين ثم إلى حلب التي استقل بها أخوه سيف الدولة ، ولم يتم الصلح بينه وبين معز الدولة إلا بعد أن تدخل سيف الدولة وأخذ على عاتقه أداء ما على أخيه من الأموال « 1 » . ويظهر أن الحوادث التي تتابعت على ناصر الدولة الحمداني قد أثرت في حالته النفسية تأثيرا شديدا : فضمان أخيه سيف الدولة له بأن يقوم بدفع الأموال المقررة عليه لمعز الدولة ( 347 ه ) ، وطلب البويهيين زيادة هذه الأموال ، وتوغل جيوشهم في البلاد التابعة لناصر الدولة ، وعقد معز الدولة لابنه أبى تغلب ضمان الموصل وديار ربيعة والرحبة وما كان في يده بمال مقرر ( 353 ه ) . وموت أخيه سيف الدولة الذي كان شديد المحبة له ( 356 ه ) - كل ذلك حز في نفسه ، حتى تغيرت أحواله ، وساءت أخلاقه ، وضعف عقله ، ولم يبق له حرمة عند أولاده الذين اختلفوا على أنفسهم ، وقبض عليه ابنه أبو تغلب بمدينة الموصل وحبسه ، وظل في حبسه إلى أن توفى في شهر ربيع الأول سنة 358 ه « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 173 - 189 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 8 ص 198 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 117 | حسن ابراهيم حسن