تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
سطع نجم ناصر الدولة بن حمدان في أفق الدولة العباسية ، كما رأينا ، وتقلد امرأة الأمراء في هذه السنة بعد أن قتل ابن رائق ونال رضاء الخليفة المتقى للّه « 1 » ؛ فأصلح السكة ، ولكنه اشتط في فرض الضرائب ، فغلت الأسعار ، وعز الطعام واللباس ، وضيق على الخليفة المتقى للّه في نفقاته ، وانتزع منه ضياعه وأثار بذلك حنق الخليفة وسخط الناس عليه « 2 » . وقامت الحروب الأهلية بين ناصر الدولة وبين البريديين من ناحية وبين هؤلاء والبويهيين من ناحية أخرى « 3 » ، وانتهز الخليفة فرصة خروجه إلى الموصل ، فاستنجد بتوزون ومهد له السبيل لدخول بغداد ( سنة 331 ه ) . ولم يستطع زعماء الحمدانيين من العرب البقاء في بغداد أكثر من سنة واضطروا إلى العودة إلى الموصل . وسرعان ما قام العداء بين توزون والخليفة العباسي الذي لجأ إلى ناصر الدولة ابن حمدان ، وقامت الحرب بين الفريقين في عكبرة ، وتبعد عن بغداد بعشرة فراسخ ، وانهزم ابن حمدان والخليفة إلى الموصل ثم إلى نصيبين . وقد شجعت هزائم الحمدانيين على ضياع الموصل وعقد الصلح بين توزون وابن حمدان ، الذي أقر على ما بيده من البلاد ثلاث سنوات ، على أن يؤدى ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم في كل سنة . ولم يقف النزاع بين توزون والبريدين من ناحية وبينه وبين الحمدانيين والخليفة المتقى من ناحية أخرى ، حتى إن الخليفة مل من الحمدانيين وكاتب توزون في الصلح . ولكن محمد بن طغج الإخشيد الذي التقى بالخليفة في الرقة ، نصح له بالمسير معه إلى مصر ، ولكنه عاد إلى بغداد . وكان الخليفة المتقى يستعين على توزون بناصر الدولة بن حمدان في الموصل تارة وببنى بويه الذين أخذت قوتهم في الازدياد تارة أخرى . ولكن ذلك لم يغنه شيئا ، فقد سمله تورون وحبسه وولى المستكفى الخلافة ( صفر سنة 333 ه ) « 4 » . ثم مات توزون بعد قليل ( المحرم سنة 334 ه ) ، وتولى ابن شيرزاد إمرة الأمراء . وقد قيل إنه رغب في تحويل إمرة الأمراء إلى ناصر الدولة ابن حمدان ، إلا أن الجند أبوا عليه ذلك ، وأقرهم الخليفة على ذلك .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 135 . ( 2 ) أبو بكر الصولي . أخبار الراضي باللّه والمتقى للّه ص 240 ، 242 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 233 - 237 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 282 - 283 .