الحمدانيون في الموصل
ناصر الدولة ( 317 - 358 ه ) :
ينتسب الحمدانيون إلى حمدان بن حمدون من قبيلة تغلب العربية الأصل التي قامت بضواحى مدينة الموصل ، وقد قام حمدون بدور هام في الحوادث السياسية التي وقعت في هذه المدينة منذ سنة 260 ه ( 873 م ) . وقد تحالف مع هارون الشارى الخارجي في سنة 272 ه ، واستولى على قلعة ماردين بعد ذلك بقليل ، وحاربه الخليفة المعتضد في سنة 281 ه ، فهرب حمدان تاركا ابنه الحسين عليها . واستولى الخليفة على ماردين ، وطارد حمدان وظفر به بعد قليل ، وسجنه في بغداد ؛ واستمر في سجنه حتى هزم ابنه الحسين هارون الخارجي وخلع عليه المعتضد ، وطوقه وخلع على إخوته . . . وأمر بحل قيود حمدان بن حمدون « 1 » والتوسعة عليه والإحسان إليه ووعد بإطلاقه » « 2 » .
من ذلك الوقت بدأت شهرة الحمدانيين ، فاشتهر الحسين بن حمدان في حروبه مع القرامطة ومناصرته عبد اللّه بن المعتز الذي استولى على الخلافة من المقتدر مدة قصيرة ، فكرهه المقتدر وأقصاه ، ثم عفا عنه بتوسط أخيه إبراهيم وولاه قم وقاشان . ولكنه لم يلبث أن تنازع مع الخليفة المقتدر ، فحبسه حتى مات في سنة 306 ه .
قلد الخليفة المقتدر أبا الهيجاء عبد اللّه بن حمدان الموصل وما يليها في سنة 292 ه ، وولى أخاه إبراهيم ديار ربيعة في سنة 307 ه ، فظل بها إلى أن خلفه عليها أخوه داود سنة 309 ه ، كما ولى أخاه سعيدا نهاوند في سنة 312 ه ، وقلد غيرهم من بنى حمدان بعض مناصب الدولة ، وأناب عبد اللّه بن حمدان ابنه ناصر الدولة الحسن عنه في حكم الموصل 308 ه ، واستطاع أن يحتفظ بنفوذه فيها إلى أن مات في سنة 358 ه ، إلا فترة قصيرة لا تزيد على سنتين ( 317 - 319 ه ) . كما استطاع أن يمد نفوذه على جميع أرجاء ديار بكر وديار ربيعة ، ولقبه الخليفة المتقى في شهر شعبان سنة 330 ه ناصر الدولة ، ولقب أخاه سيف الدولة « 3 » .
هامش
( 1 ) وردت في ابن الأثير ج 7 ص 17 ابن حمدان .
( 2 ) ابن الأثير ج 7 ص 166 - 167 ، 169 - 170 .
( 3 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 28 .