السنة نفسها عاد ركن الدولة إلى أصبهان واستولى عليها وطرد أصحاب وشمكير منها ، واتفق هو وأخوه عماد الدولة مع أبي علي بن محتاج قائد نصر بن أحمد السامانى بخراسان وأخذا يحرضانه على ما كان بن كالى ووشمكير ويعدانه المساعدة عليهما . وقد رمى ركن الدولة وعماد الدولة ابنا بويه من وراء صداقتهما لابن محتاج إلى بسط نفوذهما على بلاد وشمكير « 1 » .
ولم يكتف ركن الدولة بذلك ، بل سار في سنة 329 ه إلى الري حيث حارب جيوش وشمكير وانتصر عليها ، وانضم إليه عدد كبير منهم « 2 » . وقد تحققت سياسة ابني بويه باستيلاء ركن الدولة على الري ، فآلت إليهما أعمال الري والجبل وفارس والأهواز والعراق ، وجبى باسمهما خراج الموصل وديار بكر وديار مضر ( 335 ه ) .
على أن ركن الدولة لم يتمتع بالهدوء في بلاده التي كانت تتعرض لهجمات منافسيه الكثيرين وكان من أشد هؤلاء خطرا ، وشمكير بن زيار الديلمي ، وأمراء السامانيين . ولكن موت وشمكير بن زيار فجأة ، أبعد هذا الخطر الذي كان يهدد بلاد ركن الدولة « 3 » .
وكان ركن الدولة يعمل على أن يكون البويهيون قوة متحدة متماسكة تقف في وقت الخطوب يدا واحدة ، كما كانت العلاقة بين معز الدولة وعماد الدولة وركن الدولة أولاد بويه تقوم على أساس المودة والصفاء واحترام الصغير لمن هو أكبر منه سنا ، كما كانت تقوم على أساس احترام العهود والمواثيق حتى مع غير بنى بويه . وقد رأينا ذلك واضحا جليا ، حين تهددت بلاد ركن الدولة لخطر وشمكير والسامانيين . وعندما استنجد عز الدولة بختيار بابن عمه عضد الدولة صاحب فارس الذي طمع في بلاده واتخذ من ضعفه فرصة للوصول إلى السلطنة ، أنكر أبوه ركن الدولة عليه عمله وهدده بالمسير إليه في العراق ، ورد بختيار إلى سلطنته فيها .
كان عماد الدولة أكبر أولاد أبيه ، وركن الدولة أوسطهم ، ومعز الدولة أصغرهم « وكان ركن الدولة - كما وصفه ابن خلكان ( ج 1 ص 141 - ) - ملكا جليل المقدار عالي الهمة » .
اشتهر ركن الدولة بحسن الخلق وعفة اللسان والعفو عند المقدرة . ذكر ابن الأثير ( ج 8 ص 208 ) أن وشمكير بن زيار الديلمي كتب إلى ركن الدولة يتهدده بضروب من
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 127 ، 130 .
( 2 ) مسكويه . تجارب الأمم ج 2 ص 8 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 232 - 234 .