كل من فخر الدولة وابني أخيه صمصام الدولة وشرف الدولة ابني عضد الدولة على أساس الوفاق واتحاد المصلحة « 1 » .
ولكن هذه العلاقة تبدلت في عهد بهاء الدولة في العراق ( 379 - 403 ه ) . فقد طمع فخر الدولة كما طمح أخوه عضد الدولة من قبل في الاستيلاء على بلاد العراق ، وشجعه وزيره الصاحب بن عباد على فتحها ليتقلد الوزارة في بغداد . ولكن بهاء الدولة صاحب العراق سير إليه جيشا التقى به على مقربة من خوزستان وأحل به الهزيمة « 2 » .
وكان فخر الدولة ، بحكم قرب بلاده من بلاد السامانيين في عداء مع أمرائهم ، وكان يقوم بمساعدة الخارجين عليهم ، كما حدث في مساعدته أبا علي بن محتاج وفائق الخاصة على نوح الثاني بن منصور السامانى في سنة 384 ه .
توفى فخر الدولة في سنة 387 ه ، وقام بالأمر من بعده ابنه مجد الدولة أبو طالب رستم ( 387 - 420 ه ) الذي لم يجاوز الرابعة من عمره ، على أن يلي أخوه شمس الدولة أبو طاهر همذان وقرميسين إلى حدود العراق . وكان لأمه مركز خاص في إدارة شؤون دولة ابنهيما الصغير ، واستعانت في ذلك الأمر ببعض الأمراء . ولكن ذلك لم يحل دون طمع أمراء البلاد المجاورة لبلاده . فقد طمع فيها شمس المعالي قابوس بن وشمكير ابن زيار الديلمي ، واستولى على جرجان ومزق جيوش مجد الدولة شر ممزق .
ولم يتوطد ملك مجد الدولة في عهده الطويل الذي بلغ ثلاثا وثلاثين سنة . ويرجع ذلك إلى صغر سنه كما تقدم ، وطمع بعض الأمراء في السلطنة ، واستبداد أمه بالأمر دونه ، « حتى جعلته كالمحجور عليه » ، مما أثار حنقه عليها ، وجعله يعمل على التخلص من نفوذها . فلما فطنت إلى ما يراد بها ، هربت من الري ، واستعانت بابنها الثاني شمس الدولة أبى طالب صاحب همذان وقرميسين ، كما استعانت ببدر بن حسنويه الكردي أمير الجبل من قبل مجد الدولة ، الذي استعان من قبل زوجها فخر الدولة على بهاء الدولة . ثم عادت إلى الري ، وحبست مجد الدولة ، وأجلست ابنها شمس الدولة على العرش في سنة 390 ه فتقلدت الأمور نحوا من سنة « صارت فيها تعطى الأمر وتسمع رسائل الملوك وتعطى الأجوبة ، وأثارت بذلك حنق شمس الدولة الذي أصبح معها كالمحجور عليه .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 10 .
( 2 ) أبو شجاع : ج 3 ص 166 ، 169 .