الوعيد والتهديد ويقول : واللّه لئن ظفرت بك لأفعلن بك ولأصنعن ، بألفاظ قبيحة ، فلم يتجاسر الكاتب أن يقرأه ، فأخذه ركن الدولة فقرأه وقال للكاتب : أكتب إليه أما جمعك وأحشادك ، فما كنت قط أهون منك على الآن ، وأما تهديدك وإبعادك ، فوللّه لئن ظفرت بك لأعاملنك بضده ، ولأحسنن إليك ولأكرمنك .
ولما كتب ركن الدولة إلى عضد الدولة يلومه على ما فعل مع ابن عمه بختيار ، وعزمه على إبعاده عن السلطنة في العراق وانتزاعها منه ويتهدده إن هو أصر على تنفيذ أغراضه ذكر له حسن معاملته لأصدقائه وأعدائه على السواء ، ووفاته بوعوده فقال :
« أما عرفت أنى نصرت الحسن بن القيرزان وهو غريب منى مرارا كثيرة أخاطر فيها بملكى ونفسي ؟ فإذا ظفرت أعدت له بلاده ، ولم أقبل منه ما قيمته درهم واحد ، ثم نصرت إبراهيم بن المرزبان وأعدته إلى أذربيجان ، وأنفذت وزيري وعساكرى في نصرته ، ولم آخذ منه درهما واحدا . كل ذلك طلبا لحسن الذكر ومحافظة على الفتوة « 1 » .
وتوفى ركن الدولة في سنة 366 ه بعد حياة طويلة حافلة بالنصر والظفر ومكارم الأخلاق ، وكان في الثانية والثمانين عمره .
أولاد ركن الدولة ( 366 - 420 ه ) :
ذكرنا أن ركن الدولة ولى عهده ابنه عضد الدولة وجعل لولده فخر الدولة همذان وأعمال الجبل ، ولولده مؤيد الدولة أصبهان وأعمالها ، على أن يحكما هذه البلاد بإشراف أخيهما عضد الدولة . وكان عضد الدولة يخشى أخاه فخر الدولة ويخاف اتصاله ببختيار واتحادهما عليه ؛ فعول على أخذ بلاد العراق على بلاد أخيه فخر الدولة في سنة 369 ه ، فأخذ عضد الدولة ما كان بيد فخر الدولة ، وأناب أخاه مؤيد الدولة عنه في حكم هذه البلاد « 2 » .
ولما مات عضد الدولة سنة 372 ه ، ولحق به أخوه مؤيد الدولة ، اختار قواده أخاه فخر الدولة . وأشار الصاحب بن عباد باختياره لكبر سنه ووافر هيبته . واتخذ فخر الدولة الصاحب بن عباد وزيرا له ، وخلع عليه الخليفة العباسي الطائع ، وقامت العلاقة بين
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 235 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 8 ص 256 .