عماد الدولة أبو كاليجار ( 415 - 440 ه ) :
لما تولى سلطان الدولة الذي آل إليه ملك فارس لم يصف الجو لابنه أبى كاليجار وأصبحت فارس مركزا للنزاع ، وتقلبت هذه البلاد بين أبى كاليجار وعمه أبى الفوارس حتى استولى أبو كاليجار عليها نهائيا في سنة 447 ه « 1 » .
وقد ذكر ابن الأثير ( ج 9 ص 134 - 135 ) في حوادث سنة 418 ه أن نفوذ أبى كاليجار امتد إلى جنوب العراق ، وأن أهالي البطيحة ثاروا عليه فأخضعهم لنفوذه ، وأن الحرب تجددت بينه وبين عمه أبى الفوارس صاحب كرمان ، وأن الصلح عقد بينهما على أن تكون كرمان لأبى الفوارس وفارس لأبى كاليجار ، وأن يدفع أبو كاليجار لعمه عشرين ألف دينار في كل سنة .
وفي سنة 419 ه استولى أبو كاليجار على البصرة وطرد منها الملك العزيز بن جلال الدولة ، واستولى في السنة نفسها على كرمان على أثر وفاة صاحبها أبى الفوارس بغير قتال ثم على مدينة واسط ( 420 ه ) . ولكن جلال الدولة لم يلبث أن استردها ، كما استرد البصرة ( 421 ه ) التي أصبحت مركزا للصراع بينه وبين أبى كاليجار الذي خطب له على منابرها في سنة 424 ه « 2 » .
على أن تولية أبى كاليجار السلطنة في بلاد العراق ( 435 - 440 ه ) لم تشغله عن الاهتمام بشؤون فارس وتستنفد الكثير من صحته ، حتى إنه مات سنة 440 ه وهو في طريقه لإخماد ثورة نائبه بكرمان .
وفي عهد أبى نصر فيروز الملك الرحيم بن أبي كاليجار ( 440 - 447 ه ) زال سلطان البويهيين في فارس والعراق . ولا غرو فقد ورث هذا السلطان عن أبيه تركة مثقلة بالمتاعب والأخطار في الداخل والخارج . ففي الداخل نرى انقسام أفراد هذا البيت بعضهم على بعض : فهناك الملك عبد العزيز بن جلال الدولة ، كان يطمع في السلطنة ويحارب الملك الرحيم في البصرة ، لولا أن حالت وفاته في سنة 441 ه دون تحقيق أمنيته ، وهناك أيضا أبو منصور بن أبي كاليجار ( أخو الملك الرحيم ) يستولى على الأهواز ( 441 ه ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 125 - 126 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 138 .