ولولا شغب الجند عليه لخرجت هذه البلاد عن سلطان الملك الرحيم . وتجددت متاعب هذا السلطان بخروج أخيه أبى منصور عليه من جديد ، واستيلائه على الأهواز ومطاردة جيوشه إلى واسط ، كما حارب أيضا أخاه أبا على فنا خسرو في البصرة ، وإن كان قد ثم له النصر عليه . وهكذا أصبحت أمهات مدن العراق وفارس مركزا للصراع بين الملك الرحيم وبين إخوته وأقاربه .
أما في الخارج فقد ازداد نشاط السلاجقة وتفاقم خطرهم وقويت أطماعهم في الاستيلاء على فارس والعراق ، بل على الشام ومصر . وشجعهم على تحقيق هذه الأماني ضعف بنى بويه في أواخر أيامهم ، واستعانة العباسيين بمنافسيهم السلاجقة لتخليصهم من استبداد البويهيين .
وقد تمكن السلاجقة أخيرا من الاستيلاء على أملاك بنى بويه في فارس والعراق ، كما كانت مناوأة أبى الحارث البساسيرى للخليفة العباسي المطيع من أهم الأسباب التي عجلت بسقوط هذه الدولة ، بعد أن حكمت كثيرا من البلاد الإسلامية أكثر من قرن .
بنو بويه في الري وهمذان وأصبهان
ركن الدولة ( 330 - 366 ه ) :
بينا من قبل تألق نجم أولاد بويه في أوائل القرن الرابع الهجري ، فمد عماد الدولة نفوذه في فارس ، واستولى ركن الدولة الذي كان رهينة عند مرداويج بن زيار على أصبهان والري وهمذان وسائر بلاد العراق العجمي ، واستولى معز الدولة على الأهواز . وفي سنة 334 ه استعان الخليفة العباسي المستكفى بأحمد بن بويه لتخليصه من شر الأتراك ، وطلب إليه المسير إلى بغداد ، ولقبه معز الدولة ، ولقب أخاه عليا عماد الدولة ، ولقب أخاه أبا على الحسن ركن الدولة .
وفي سنة 327 ه بدأ الصراع بين ركن الدولة الحسن وبين وشمكير بن زيار الديلمي أخي مرداويج بن زيار ، الذي عز عليه استيلاء ركن الدولة على البلاد التي كانت بيد أخيه ؛ فأرسل إليه جيشا طرده من أصبهان ، فاضطر ركن الدولة إلى التقهقر إلى بلاد فارس .
ثم سار في السنة التالية إلى واسط ليمد نفوذه منها إلى ما جاورها من البلاد ، ولكنه اضطر أمام مقاومة البريديين والخليفة الراضي وبجكم إلى التقهقر نحو الأهواز . وفي هذه